شرح
ولده : دعوى اجماع المسلمين على وجوب التغيير ، وصريح جماعة من المتأخرين بل
المشهور بينهم : عدم الوجوب .
واستدل للأول : بالاجماع ، وبالنصوص الدالة على وجوب الابدال في الوسطى
والكبرى التي ستمر عليك بدعوى عدم تعقل الفرق ، بل عن الرياض : أنه يتم
بالاجماع المركب ، وبما دل على مانعية الدم عن الصلاة إلا ما عفي عنه ولم يثبت لعفو
عن هذا الدم ولو في ما دون الدرهم ، وبأنه يجب الاختبار وهو يتوقف على اخراج
القطنة فلا يجوز ادخالها ثانيا لاستلزامه تنجيس الظاهر .
وفي الجميع نظر : أما الاجماع : فمضافا إلى عدم ثبوته كما عرفت أنه يمكن أن يكون مدرك المجمعين بعض ما ذكر .
وأما ما دل على وجوب الابدال في المتوسطة والكثيرة : فعلى فرض تسليم دلالته
على وجوب الابدال عند كل صلاة لا كل غسل ، مع أن للمنع عنها جالا واسعا ، كما
ستعرف دلالته على حكم المقام تتوقف على عدم الفصل ، وهو غير ثابت . إذا يحتمل
أن يكون الوجه فيه في ذينك القسمين : أن ظهور الدم فيهما بنفسه حدث موجب
للغسل فيجب التحفظ عنه حتى الامكان ، أو يكون غير ذلك ، مما أوجب اختلاف
الأقسام في سائر الأحكام ، وأخفية القليلة من حيث الحدث ، ومنه يظهر ما في دعوى
عدم معقولية الفرق .
وأما ما دل على مانعية النجاسة : فسيأتي في الجزء الثالث من هذا الشرح أنه
مختص بالدم الذي لا يكون أقل من الدرهم . وأن استثناء دم الاستحاضة في غير محله ،
مع أنه عرفت أن المتلوث بالدم وغيره من النجاسات لا تجوز الصلاة فيه إذا كان
ملبوسا وكان مما تتم فيه الصلاة وإلا فتجوز ، مضافا إلى أن النجاسات ما لم تخرج إلى
الظاهر لا تكون محكومة بالنجاسة كما تقدم .