شرح
الثاني ، كذا في الجواهر والحدائق ، وعن الحلي : نفي الخلاف في عدم الشرطية ، وعن
الشيخ في بعض كتبه والمفيد وأبي الصلاح وابني بابويه وغيرهم : الأول ، وعن الذكرى :
أن ايجاب التقديم أشهر ، ويساعده ما في محكي الأمالي المتقدم .
ويشهد للأول : مرسل ابن أبي عمير المتقدم المعتضد بالنصوص الكثيرة
المتضمنة أن الوضوء بعد الغسل بدعة ، وخبر ابن يقطين المتقدم ، إذ في بعض نسخه :
فتوضأ ثم اغتسل .
ودعوى اتحاد مرسله الأول مع الثاني فلم يثبت وجود القيد فيه . فيها ما عرفت
من عدم الاتحاد ، كما أن دعوى اعراض الأصحاب عن ظاهره مندفعة بما عرفت من
التزام جماعة بمضمونه ، فلا مخرج عن ظاهره ، وبه يقيد اطلاق سائر النصوص .
فالأظهر هو الأول .
الثاني : هل الوضوء شرط في صحة الغسل أو كماله على القولين ، أم يكون
شرطا لما يشترط بالوضوء كالصلاة ونحوها ؟ وجهان ، تظهر الثمرة في ما يحرم على
الحائض كاللبث في المساجد كما لا يخفى .
أقول : وإن كان يشهد للأول ظاهر النصوص ، إلا أنه بعد التدبر الكامل في
النصوص المتضمنة لمشروعية الأغسال المسنونة والواجبة كغسل الجمعة والاستحاضة
والنفاس وغيرها من الأغسال ، يظهر عدم الاشتراط ، وأنه يتعين صرف هذه النصوص
عن ظاهرها وحملها على اعتبار الوضوء في الغايات الموقوفة على الوضوء فإنها مع كونها
في مقام البيان ، خالية عن ذكر الوضوء ، مضافا إلى أن نصوص عدم وجوب الوضوء
كالصريحة في أن مورد النفي والاثبات اجزاء الغسل عن الوضوء وعدمه لا اعتباره في
صحته أو كماله ، مع أن مرتكزات المتشرعة أيضا تساعد على ذلك ، مضافا إلى ظهور
الاتفاق على عدم اعتبار الوضوء لو كان على المكلف أغسال متعددة ونوى الجنابة ،