شرح
وإنما أمر بايجاده قبل الغسل لكونه أفضل الفردين ولا ثالث . إذ الالتزام بحملها على
إرادة شرطية التقديم لصحة الوضوء ورافعيته للحدث واضح البطلان كالالتزام
بالوجوب أو الاستحباب النفسي ، وحملها على الثاني على ما هو بناء المشهور ليس
بأولى من حملها على الأول ، بل العكس أولى ، إذ حمل ما ظاهره شرطية الوضوء لصحة
الغسل بعد تعذر الالتزام بها على شرطيته لكماله هو أحسن المحامل .
وفيه : أولا : أنه لا وجه لحمل المطلق منها على المقيد لعدم التنافي الذي هو الملاك
للحمل بينهما لامكان ثبوت كلا الحكمين في الواقع ، وعليه فما ذكر لو تم فإنما هو في
مرسل ابن أبي عمير لا صحيحه الثاني ، فإنه ظاهر في إرادة عدم الاجتزاء بالغسل عن
الوضوء للصلاة ونحوها مما يشترط فيه الطهارة .
ودعوى اتحاده مع المرسل الأول ، وتخيل التعدد إنما نشأ من روايته في المرسل
الأول عن رجل ، وفي الثاني عن حماد ، مخالفة للظاهر ، فإن الخبرين مختلفان من حيث
المتن فلا حظهما .
وثانيا : أن جماعة من الأصحاب كالمفيد والحلبيين وغيرهم التزموا بشرطية
التقديم ووجوبه ، فمع مساعدة الدليل لا مانع من الالتزام بذلك .
فالصحيح في الجواب عنها : أنها معارضة مع جملة من النصوص الصريحة في عدم
الوجوب كصحيح ( 1 ) محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : الغسل يجزي
عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل .
وموثق ( 2 ) الساباطي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : في الرجل إذا اغتسل
من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : لا ليس
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 33 - من أبواب الجنابة حديث 1 - 3 - 4 - 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 33 - من أبواب الجنابة حديث 1 - 3 - 4 - 2 .