شرح
ويشهد له - مضافا إلى أن ذلك - ما يقتضيه عدم البيان مع كونه مما تعم به
البلوى ، وقد ين الشارع كيفية الغسل في باب الجنابة ، فإن أهل العرف يفهمون من
الأمر بالغسل - مع عدم بيانه في المورد - ايجاده على النحو المعهود في غسل الجنابة
كما هو الشأن في جميع ما هو من هذا القبيل ، ألا ترى أنه لو أمر بصلاة ركعتين تطوعا
بلا بيان كيفيتها لا يفهم منه إلا إرادة ايجادها على النحو المعهود في الفريضة ؟ ولذا
نلتزم باعتبار جميع ما يعتبر في الفريضة فيها .
وبجملة من النصوص كموثق ( 1 ) الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : غسل
الجنابة والحيض واحد . ونحوه غيره .
هذا كله مما لا كلام فيه ، إنما الكلام في أنه هل يكون أثره مثل أثر غسل الجنابة ،
وأنه يستباح بمجرده الصلاة ونحوها ، أم لا بد من الوضوء ؟ وجهان بل قولان : الأشهر
- بل المشهور - هو الثاني ، وعن أمالي الصدوق : من دين الإمامية الاقرار بأن في كل
غسل وضوء في أوله . وفي الحدائق والمدارك والوسائل وعن ابن الجنيد والسيد
والأردبيلي وصاحبي الذخيرة والمفاتيح : كفاية كل غسل عن الوضوء .
واستدل للأول : بعموم قوله تعالى ( 2 ) { يا أيها آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } الآية : فإنه شامل لمن اغتسل وغيره ، خرج منه الجنب
بالنص والاجماع وبقي ما عداه ، وبالعمومات الدالة على سببية البول والغائط وغيرهما
من النواقض التي يمتنع تخلفها عن الحائض عادة لوجوب الوضوء ، وباستصحاب
بقاء الحدث ، وبقاعدة الشغل ، وبمرسل ( 3 ) ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب الحيض حديث 1 .
( 2 ) سورة المائدة آية 7 .
( 3 ) الوسائل - باب 35 - من أبواب الجنابة حديث 1 .