شرح
( عليه السلام ) قال : كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة . ولا يضر إرساله بعد كون
المرسل من أصحاب الاجماع ولا يروي إلا عن ثقة ، وصحيح ( 1 ) حماد بن عثمان عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) : في كل غسل وضوء إلا الجنابة . وخبر ( 2 ) علي بن يقطين
عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) : إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل .
بضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين سائر الأغسال ، ولكن غير النصوص من الأدلة
يصح الاستدلال بها على فرض عدم الدليل على كفايته عن الوضوء ، وإلا فيتعين
الخروج عنها به .
وأما النصوص ، فقد أجاب عنها المحقق والمصنف في محكي المختلف - على
ما نسب إليهما سيد المدارك - بأنه لا تدل إلا على المشروعية والجواز ، ولا يلزم من الجواز
الوجوب .
وفيه : أن ظهورها في نفسها في الوجوب لا يقبل الانكار لما حققناه في الأصول
من أن الجملة الخبرية كالأمر محمولة على الوجوب .
وقد أجاب عنها بعض المحققين رحمهم الله : بأن ظاهرها - بعد حمل مطلقها
على مقيدها - وجوب الوضوء قبل الغسل وجوبا شرطيا ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ،
كما لم يلتزم به أحد لخلو الأخبار المسوقة لبيان الأغسال عن التعرض له ، مع أنها
حينئذ تعارض موثق الساباطي الآتي الصريح في عدم الوجوب ، فيدور الأمر بين حمل
الأمر بالوضوء على الاستحباب والالتزام بكونه كالاستنشاق من سنن الغسل ، وبين
الالتزام بكون النصوص مسوقة لبيان أن ما عدا غسل الجنابة غير مجز عن الغسل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 35 - من أبواب الجنابة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 35 - من أبواب الجنابة حديث 3 .