شرح
من الصلاة ، فعن النهاية والوسيلة : وجوب القضاء عليها ، ومال إليه بعض المتأخرين .
واستدل له : باطلاق حسن ابن الحجاج المتقدم في أول هذا الفرع ، وفيه : أن
الظاهر من سؤاله بقرينة قوله : ولم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة ؟ أن
المسؤول عنها هي الصلاة التي دخل وقتها وتمكنت من الاتيان بها ولم تأت بها . وعليه :
فلا اطلاق له بنحو يشمل الفرض .
وبعموم ما دل على قضاء الفوائت ، بدعوى أنه يكفي في صدق الفوت مجرد
شأنية الثبوت ، ولو بملاحظة نوع المكلفين ، بل لا يعتبر ذلك أيضا ، بل المدار ليس إلا
على ترك الصلاة في الوقت .
وفيه : أن الفوت هو ترك ما له قوة قريبة للحصول ، فإذا كان الزمان غير واف
لنفس الفعل لا يصح أن يقال : إنه فاتت منها الصلاة في ذلك الوقت ، لأن نسبة الفوت
إلى الزمان تابعة لقابلية وقوع الفعل فيه .
ودعوى كون المناط هو ترك الصلاة لا فوتها لا تصحح ذلك ، إذ ليس كل ترك
موجبا للقضاء ، وإلا لوجب على الصغير والمجنون القضاء ، وتسليم العموم والخروج
بالدليل كما ترى ، بل فيما كان اقتضاء التكليف من حيث شرائطه المأخوذة فيه ، تاما
بحيث يصح أن يقال عرفا : أنه ترك الواجب وإن لم يكن في الواقع واجبا حال الترك
بواسطة أحد الأعذار .
فما ذكره المصنف رحمه الله في محكي المنتهى : من أن وجوب الأداء ساقط
لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، ووجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، هو الصحيح .
هذا كله مضافا إلى أنه لو سلم العموم بنحو يشمل المقام لوجب الخروج عنه
بالأدلة الخاصة الدالة على عدم وجوب القضاء على الحائض ، فإن المتبادر منها نفي
القضاء فيما إذا استند عدم التمكن من الصلاة إلى الحيض .