تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
من الصلاة ، فعن النهاية والوسيلة : وجوب القضاء عليها ، ومال إليه بعض المتأخرين . واستدل له : باطلاق حسن ابن الحجاج المتقدم في أول هذا الفرع ، وفيه : أن الظاهر من سؤاله بقرينة قوله : ولم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة ؟ أن المسؤول عنها هي الصلاة التي دخل وقتها وتمكنت من الاتيان بها ولم تأت بها . وعليه : فلا اطلاق له بنحو يشمل الفرض . وبعموم ما دل على قضاء الفوائت ، بدعوى أنه يكفي في صدق الفوت مجرد شأنية الثبوت ، ولو بملاحظة نوع المكلفين ، بل لا يعتبر ذلك أيضا ، بل المدار ليس إلا على ترك الصلاة في الوقت . وفيه : أن الفوت هو ترك ما له قوة قريبة للحصول ، فإذا كان الزمان غير واف لنفس الفعل لا يصح أن يقال : إنه فاتت منها الصلاة في ذلك الوقت ، لأن نسبة الفوت إلى الزمان تابعة لقابلية وقوع الفعل فيه . ودعوى كون المناط هو ترك الصلاة لا فوتها لا تصحح ذلك ، إذ ليس كل ترك موجبا للقضاء ، وإلا لوجب على الصغير والمجنون القضاء ، وتسليم العموم والخروج بالدليل كما ترى ، بل فيما كان اقتضاء التكليف من حيث شرائطه المأخوذة فيه ، تاما بحيث يصح أن يقال عرفا : أنه ترك الواجب وإن لم يكن في الواقع واجبا حال الترك بواسطة أحد الأعذار . فما ذكره المصنف رحمه الله في محكي المنتهى : من أن وجوب الأداء ساقط لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، ووجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، هو الصحيح . هذا كله مضافا إلى أنه لو سلم العموم بنحو يشمل المقام لوجب الخروج عنه بالأدلة الخاصة الدالة على عدم وجوب القضاء على الحائض ، فإن المتبادر منها نفي القضاء فيما إذا استند عدم التمكن من الصلاة إلى الحيض .