شرح
الأولى : فعن ظاهر الأكثر وجوب القضاء ، وعن المرتضى وأبي علي : القول بوجوب
القضاء إذا مضى ما يسع أكثر الصلاة الاختيارية ، وعن ظاهر المصنف رحمه الله في
بعض كتبه وجماعة من المحققين : عدم الوجوب مطلقا :
واستدل للأول : بأن الأمور المعتبرة في الصلاة الاختيارية إنما يختص اعتبارها
فيها بصورة التمكن منها ، فإذا فرض عدم التمكن منها كانت الصلاة واجبة بدونها أو
مع أبدالها ، فإذا تركتها فقد فأتت ووجب قضاؤها وبعبارة أخرى : العمومات الآمرة
بالصلاة بعد اختصاص أدلة بعض الأجزاء والشرائط بصورة التمكن تقتضي أنه لو
علمت المرأة أنها تحيض قبل زمان ادراك الصلاة الاختيارية - مع كون الزمان الذي
تدركه مما يسع الصلاة الاضطرارية - وجوب الاضطرارية ولازم ذلك وجوب القضاء
لو تركتها . ولو لم تعلم بذلك فإن وجوب الفعل الاضطراري لا يشترط فيه العلم
بالاضطرار .
وفيه : أن انتقال التكليف إلى الصلاة الاضطرارية غير ثابت فيما لم تثبت
مشروعية الصلاة الاختيارية ، ففي المقام بما أنها لا تشرع لأجل الحيض فلا دليل على
وجوب الصلاة الاضطرارية ، ودعوى أن اطلاق الأمر بالصلاة الجامعة بين الاختيارية
والاضطرارية إنما قيد بأدلة الأجزاء والشرائط الاختيارية عند التمكن منها ، وأما مع
عدمه فلا مقيد له ومقتضاه وجوب الاضطرارية ، مندفعة بأن الأمور الطارئة على
المكلف الموجبة لارتفاع التكليف على أقسام أربعة :
الأول : ما يوجب ذلك لكونه عذرا عقليا كالنسيان والنوم .
الثاني : ما يوجبه لأجل كونه عذرا شرعيا كالضرر والحرج والمرض
الثالث : ما يوجب خروج المكلف عن قابلية التكليف عقلا كالجنون والاغماء ،