شرح
فإنها يوجبان عدم قابلية المكلف للخطاب كالصغر ولو فرض محالا انتفاء العذر
العقلي .
الرابع : ما يخرجه عن القابلية شرعا كالحيض .
وفي القسمين الأولين لا يرتفع التكليف رأسا ، بل يرتفع بمقدار ما يقتضي العقل
أو الشرع رفعه ، فيبقى معه التكليف بالاضطراري .
وأما في الأخيرين فلا يتم ذلك ، إذ المستفاد من الأدلة أنه إذا كان المكلف
معذورا من الصلاة الاختيارية ، ولكن كان قابلا للتكليف ، تجب عليه الاضطرارية ،
وإلا فلو كان غير قابل له فلا دليل على قيامها مقامها ، ولذا نقول : إنه من علم من
حاله عروض الجنون عليه بعد مضي ما يسع الصلاة الاضطرارية لا تجب الاضطرارية
عليه بخلاف من علم بعروض النسيان أو المرض . فتدبر فإنه دقيق .
وأما الجواب عن أصل الاستدلال : بأن القضاء إنما يكون تداركا للصلاة
الاختيارية التي استند فوتها إلى الحيض لا للصلاة الاضطرارية الواجبة بسبب
الاضطرار تداركا للصلاة الاختيارية ، ولذا لا تجب مطابقتهما في الأجزاء والشرائط
وعليه ففي الفرض نقول : إن مقتضى اطلاق أدلة سقوط القضاء عن الحائض سقوطه
إذا كان فوت ما يقضي لولا السقوط مستندا إلي الحيض وجب تداركه في الوقت واقعا
ببدله الاضطراري أم لم يجب ، فغير سديد ، إذ ما يجب قضاؤه ليس خصوص الصلاة
الاختيارية بل الصلاة الجامعة بينها وبين الاضطرارية ، غاية الأمر الواجب على
المكلف في كل حال باختلاف حالاته فرد خاص من أفرادها بحسب ما يناسب حاله
حين القضاء ، ولذا يحب على من فاتته الصلاة مع الطهارة - وكان مكلفا بالصلاة مع
الطهارة الترابية - الصلاة مع الطهارة المائية ، فإذا وجبت الصلاة على المكلف في ضمن
فرد منها فإن أتى بها فهو ، وإلا فيجب قضاؤها على النحو المناسب لحاله حين القضاء .