تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لا ريب في صدق الفوت على ترك الصلاة المأمور بها في الوقت ، وإن لم يعاقب على تركها كما في المقام ، ولذا لو علمت قبل الوقت بمفاجأة الحيض يجب عليها تحصيل الطهارة قبله والاتيان بالصلاة في أول وقتها ، والجهل بذلك لا يوجب ارتفاع التكليف . وعليه فهي مكلفة في الواقع بتحصيل الطهارة قبل الوقت والاتيان بالصلاة ، وحيث إنها تركتها فيصدق الفوت فيجب عليها القضاء لعموم أدلة قضاء الفائتة . وأما الثاني : فلأن غاية ما تدل عليه الأدلة أنه لا يجب القضاء على الحائض إذا استند الفوت إلى الحيض لتوقفه على عدمه ، وأما مجرد استناد الفوت إليه ولو مع كون الحيض بعض أجزاء علته فلا يكفي في سقوط القضاء ، وليس المقام من قبيل الأول بل الثاني . وإن شئت قلت : إن ترك الصلاة في ذلك الوقت لا يستند إلى الحيض أصلا ، وإنما يكون مستندا إلى الحيض ، وأما فوت الطبيعة في مجموع الوقت فهو إنما يكون مستندا إلى كليهما بمعنى أنه يصدق الفوت على الحائض بملاحظة الحيض اللاحق ، ويصدق الفوت على الطاهرة بملاحظة ترك الطهارة قبل الوقت ، والدليل إنما يرفع قضاء فوائت الحائض خاصة ، وقوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بطور . لا يدل على اعتبار مضي مقدار الطهارة لعدم دلالته على لزوم تحصيلها بعد الوقت خاصة . فما عن التذكرة من الاستدلال لاعتباره بذلك ضعيف . فإن قلت : إن الطهارة إنما تجب بدخول الوقت نظرا إلى قوله عليه السلام : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة : ومقتضاه تقييد وجوب الصلاة في أول الوقت بحصول الطهارة لعدم معقولية اطلاق الأمر بالصلاة في أول الوقت والترخيص في
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 192 | السيد محمد صادق الروحاني