شرح
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لا ريب في صدق الفوت على ترك الصلاة المأمور
بها في الوقت ، وإن لم يعاقب على تركها كما في المقام ، ولذا لو علمت قبل الوقت
بمفاجأة الحيض يجب عليها تحصيل الطهارة قبله والاتيان بالصلاة في أول وقتها ،
والجهل بذلك لا يوجب ارتفاع التكليف .
وعليه فهي مكلفة في الواقع بتحصيل الطهارة قبل الوقت والاتيان بالصلاة ،
وحيث إنها تركتها فيصدق الفوت فيجب عليها القضاء لعموم أدلة قضاء الفائتة .
وأما الثاني : فلأن غاية ما تدل عليه الأدلة أنه لا يجب القضاء على الحائض إذا
استند الفوت إلى الحيض لتوقفه على عدمه ، وأما مجرد استناد الفوت إليه ولو مع كون
الحيض بعض أجزاء علته فلا يكفي في سقوط القضاء ، وليس المقام من قبيل الأول
بل الثاني .
وإن شئت قلت : إن ترك الصلاة في ذلك الوقت لا يستند إلى الحيض أصلا ،
وإنما يكون مستندا إلى الحيض ، وأما فوت الطبيعة في مجموع الوقت فهو إنما يكون مستندا
إلى كليهما بمعنى أنه يصدق الفوت على الحائض بملاحظة الحيض اللاحق ، ويصدق
الفوت على الطاهرة بملاحظة ترك الطهارة قبل الوقت ، والدليل إنما يرفع قضاء
فوائت الحائض خاصة ، وقوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بطور . لا يدل على اعتبار
مضي مقدار الطهارة لعدم دلالته على لزوم تحصيلها بعد الوقت خاصة .
فما عن التذكرة من الاستدلال لاعتباره بذلك ضعيف .
فإن قلت : إن الطهارة إنما تجب بدخول الوقت نظرا إلى قوله عليه السلام :
إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة : ومقتضاه تقييد وجوب الصلاة في أول الوقت
بحصول الطهارة لعدم معقولية اطلاق الأمر بالصلاة في أول الوقت والترخيص في