تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
ترك ما يتوقف عليه ، فالمكلف بالصلاة في أول الوقت هو المتطهر ، فإذا كان المكلف فاقدا للطهارة لا يقتضي ذلك الدليل وجوب الصلاة في حقه ، فلا يكون تركه لها فوتا . وهذا البرهان بعينه يجري في كل شرط غير حاصل يوجب عدمه ترك الصلاة إذا ثبت كون الإذن في تركه حاصلا . وبعبارة أخرى : كل شرط كان التكليف بالصلاة مقيدا بحصوله في أول الوقت لا يصدق الفوت عند عدمه وترك الصلاة لأجله ، ولذلك يفرق بين مقدمات الفعل ومقدمات مقدماته ، وبين المقدمات بالنسبة إلى الطهارة . قلت : لا ريب في أن الطهارة ليست من شرائط التكليف بالصلاة بقول مطلق ، بحيث لو لم تتطهر لا تجب الصلاة ، كما أنه لا شبهة في عدم وجوب الطهارة قبل الوقت إذا كان الوقت واسعا للطهارة والصلاة ، لأن وجوبها مترشح من وجوب الصلاة ، فلا يعقل الترشح قبل تحقق ما يترشح منه ، فلذا يكون وجوب الطهارة مقيدا بدخول الوقت كما هو الشأن في جميع ما يتوقف عليه الواجب . ولكن ربما تجب الطهارة قبل الوقت كغيرها من المقدمات ، وذلك فيما إذا فرض عدم التمكن منها في الوقت ، لا بالوجوب المترشح من الصلاة بل بحكم العقل من لزوم ما يتوقف عليه تحصيل الغرض الملزم في ظرفه كما حققناه في الأصول في مبحث المقدمات المفوتة ، وعليه ففي الفرض تجب الطهارة قبل الوقت ، غاية الأمر الجهل بطروء العذر يصير المكلف معذورا في الترك ، فلا مانع من اطلاق الأمر بالصلاة .

الحيض بعد ما يسع الصلاة الاضطرارية

وأما في الصورة الثانية : وهي ما لو أدركت أقل من الصلاة الاختيارية ، فتارة تدرك مقدار الصلاة الاضطرارية ، وأخرى تدرك أقل من ذلك أيضا . أما في الصورة