تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وأورد عليه ، تارة بأن منشأ هذه الأوصاف إنما هو مجرد الغلبة ، وإلا فقد تتخلف فكيف تكون خاصة ، وستعرف أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض . وأخرى : بأن دم الحيض من الموضوعات التي لا مدخلية للشرع فيها ، كالبول ، فلو قطع بكون مسلوب الصفات حيضا ما كان لنفيه معنى ، والحكم له بغيره . وثالثة : بأن النصوص في مقام بيان الصفات الخارجية الغالبية الموجبة للعلم والمعرفة الحقيقية ، لا في مقام بيان المعرفة التعبدية . وفي الجميع نظر ، أما الأول : فلأنه إذا خصص ما تضمن بيان قاعدة كلية لا يوجب ذلك عدم حجية في سائر الموارد كما لا يخفى . وأما الثاني : فلأن دم الحيض وإن كان من الموضوعات الخارجية إلا أنه لأجل اشتباهه كثيرا بغيره جعل الشارع طريقا إليه ، فهو أمر حقيقي خارجي ، ألا أن طريقه تعبدي شرعي ، ولا يحصل القطع بكون مسلوب الصفات حيضا إلا تعبدا بحكم الشارع ، وهو يوجب تقييد هذه الدلة ، مع أنه لو أحرز بطريق آخر كون مسلوب الصفات حيضا خرج عن موضوع هذه النصوص تخصصا . وأما الثالث : فلأن الأصل في الكلام الصادر من الشارع المقدس . الحمل على مقام التشريع . ولكن يرد على الاستدلال بها : أنها مسوقة لبيان ما يتميز به دم الحيض عن دم الاستحاضة عند اختلاط أحدهما بالآخر لا مطلق ما اختلط الحيض بغيره ، واستفادة كونها مسوقة لاعطاء القاعدة الكلية ، مع فرض أن الشارع المقدس حكم في غير مقام بكون الفاقد لتلك الصفات حيضا ، والواجد غير حيض ، وظهور النصوص في كونها في مقام بيان طريقية الصفات الخارجية الغالبية المختصة باختلاط الحيض بالاستحاضة دونها خرط القتاد .