شرح
كل فرد من تحصلاتها سببا وموجبا لحصول أمر ، وحينئذ فإما أن يكون أثر الفرد الثاني
عين أثر الفرد الأول أو غيره والأول باطل فيتعين الثاني ، ومقتضاه تكرر المسبب
بتكرر أفراد الماهية ، واحتمال عدد كون الدليل في مقام بيان تمام ما يترتب عليه المسبب
خلاف فرض الاطلاق ، فإن به يرفع احتمال اعتبار أمر غير حاصل في الفرد الثاني في
سببية الماهية .
وأما الثاني : فلأن مقتضى اطلاق الجزاء وإن كان وحدة المسبب إلا أنه فيما إذا
تعلق طلب واحد بماهية واحدة من جهة ، أنه إنما يقتضي ايجاد متعلقه خارجا ، ونقض
عدمه المطلق الصادق قهرا على أول الوجودات ، وأما إذا تعلق طلبان بماهية واحدة ،
فليس مقتضى الاطلاق الاجتزاء بوجود واحد ، بل مقتضى كل طلب ايجاد تلك
الماهية ، فمقتضاهما ايجادها مرتين ، والتوهم المزبور نشأ من تخيل دخل صرف الوجود
في المتعلق ، مع أنه لا دليل على ذلك كما لا يخفى ، فالالتزام بالتعدد الخارجي لتوارد
السببين أو تعاقبهما على الماهية القابلة للتعدد لا يوجب تقييدا لاطلاق الجزاء .
وأما الثالث : فلأن شيوع استعمال الجملة الشرطية المتضمنة لبيان الأحكام الشرعية مع القرينة في ما يكون من قبيل المعرفات لا يوجب صرف اللفظ عن ظهوره
مع عدم القرينة ، وكثرة الاستعمال على وجه توجب الاجمال ممنوعة .
وأما الرابع : فلأن المسبب إنما هو التكليف المتعلق بشئ خاص لا هو من
حيث هو ، ومن المعلوم أن تعدد ذلك يستدعي تعدد المكلف به .
وأما الخامس : فلأن ما ذكر خلاف الأصل يحتاج إلى دليل .
وتمام الكلام في كل واحد من هذه الوجوه مع أجوبتها ، وما يمكن أن يورد عليها
والجواب من تلك الايرادات موكول إلى محله في الأصول ، ولقد أشبعنا الكلام في جميع
ذلك في كتابنا زبدة الأصول .