تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
كل فرد من تحصلاتها سببا وموجبا لحصول أمر ، وحينئذ فإما أن يكون أثر الفرد الثاني عين أثر الفرد الأول أو غيره والأول باطل فيتعين الثاني ، ومقتضاه تكرر المسبب بتكرر أفراد الماهية ، واحتمال عدد كون الدليل في مقام بيان تمام ما يترتب عليه المسبب خلاف فرض الاطلاق ، فإن به يرفع احتمال اعتبار أمر غير حاصل في الفرد الثاني في سببية الماهية . وأما الثاني : فلأن مقتضى اطلاق الجزاء وإن كان وحدة المسبب إلا أنه فيما إذا تعلق طلب واحد بماهية واحدة من جهة ، أنه إنما يقتضي ايجاد متعلقه خارجا ، ونقض عدمه المطلق الصادق قهرا على أول الوجودات ، وأما إذا تعلق طلبان بماهية واحدة ، فليس مقتضى الاطلاق الاجتزاء بوجود واحد ، بل مقتضى كل طلب ايجاد تلك الماهية ، فمقتضاهما ايجادها مرتين ، والتوهم المزبور نشأ من تخيل دخل صرف الوجود في المتعلق ، مع أنه لا دليل على ذلك كما لا يخفى ، فالالتزام بالتعدد الخارجي لتوارد السببين أو تعاقبهما على الماهية القابلة للتعدد لا يوجب تقييدا لاطلاق الجزاء . وأما الثالث : فلأن شيوع استعمال الجملة الشرطية المتضمنة لبيان الأحكام الشرعية مع القرينة في ما يكون من قبيل المعرفات لا يوجب صرف اللفظ عن ظهوره مع عدم القرينة ، وكثرة الاستعمال على وجه توجب الاجمال ممنوعة . وأما الرابع : فلأن المسبب إنما هو التكليف المتعلق بشئ خاص لا هو من حيث هو ، ومن المعلوم أن تعدد ذلك يستدعي تعدد المكلف به . وأما الخامس : فلأن ما ذكر خلاف الأصل يحتاج إلى دليل . وتمام الكلام في كل واحد من هذه الوجوه مع أجوبتها ، وما يمكن أن يورد عليها والجواب من تلك الايرادات موكول إلى محله في الأصول ، ولقد أشبعنا الكلام في جميع ذلك في كتابنا زبدة الأصول .