شرح
ثابتة بنحو تشمل المقام كما أشرنا إليه في هذا الشرح مرارا ، مندفعة بالاجماع على عدم
سقوطه بالتعذر .
وفيه : أن دخل السكة القديمة في صدق الدينار ممنوع ، والتعذر إنما يصلح أن
يكون وجها للاقتصار على المقدار على المقدار من الذهب أو القيمة في مورد التعذر لا مطلقا ، وبأن
المراد من الدينار هو المثقال الشرعي من الذهب ، فلا فرق بين المضروب والتبر ، وفيه :
أن الظاهر كما هو المنسوب إلى الأصحاب دخل المضروبية في صدقه .
فتحصل : أن الأظهر هو الاجتزاء بالقيمة مطلقا . وإن كان الأحوط
الاختصاص بالنقد .
وكيف كان فهل المناط قيمة وقت الأداء أو وقت الوطء ، أم وقت تشريع
الحكم ، أم أقل القيم الثلاث أم أكثرها ؟ وجوه وأقوال .
وحق القول في المقام يقتضي أن يقال : إنه إن بنينا على أن الواجب هو الدينار
خاصة ، وإنما يجتزي بالقيمة في صورة التعذر ، وكانت القيمة مسقطة للواجب ، فالأظهر
هو الأخير ، لأنه مع عدم اعطاء الأكثر يشك في سقوط الواجب ، والأصل يقتضي
بقائه . وأما إن كانت القيمة بنفسها في الذمة ، فحيث إن مدرك ثبوتها حينئذ ليس إلا
الاجماع ، فيقتصر على القدر المتيقن وهو أقل القيم الثلاث .
وأما بناء على ما هو الحق من أن الواجب في الأصل هي قيمة الدينار ، فالظاهر
كون المناط قيمة وقت الأداء ، إذ الظاهر من الدليل أن المأمور به هو التصدق بما
للدينار من المالية الملحوظة عنوانا له إلى حين الأداء ، ويؤيده أنه لا شبهة في جواز
اعطاء الدينار نفسه وإن نقصت قيمته عن ماله من القيمة في غير ذلك الوقت .
وبذلك يظهر ضعف الاستدلال للثاني بأنه وقت الشغل ، وللثالث بأنها تكون
ملحوظة حين جعل الحكم . فتدبر .