شرح
وبخبر ( 1 ) مقرن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سأل سلمان ( رضوان الله تعالى عليه )
عليا ( عليه السلام ) عن رزق الولد في بطن أمه فقال : إن الله تبارك وتعالى حبس عليها
الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه . الذي هو مستند ما اشتهر من أن النفاس حيض
محتبس .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه وإن تكررت دعواه في كلمات الأصحاب -
ولعله كذلك أيضا - إلا أن القدر المتيقن منه هي أحكام الحائض ، أي التكاليف
المتوجهة إليها لا مثل هذا الحكم الثابت لمن وطأها ، ويؤيده ما عن المحقق في المعتبر
والشرائع من العدول عن هذا التعبير إلى التعبير بقوله : يحرم على النفساء ما يحرم على
الحائض ، أو بزيادة : ويكره ، وعن المنتهى ذكر المساواة في أمور مخصوصة .
وعليه فوقوع الاستثناء من بعض نقلة الاجماع لما يكون من أحكام غيرها
من قاعدة المساواة لا يصلح أن يكون دليلا على عموم القاعدة بنحو يعتمد عليه .
وأما الثاني : فلأن المقصود بيانه من دليل التنزيل اثبات ما للمنزل عليه من
الأحكام للمنزل فمقتضى اطلاقه ثبوت جميعها له لا العكس كي يصح التمسك
بالاطلاق ، وأصالة عدم التخصيص لا ثبات ما شك في ثبوته من أحكام المنزل للمنزل
عليه ، وحيث إنه في الصحيح نزلت الحائض منزلة النفساء فلا سبيل إلى الاستدلال
به في المقام .
وأما الثالث : فلأن الظاهر وروده في مقام بيان قضية خارجية لا شرعية تنزيلية ،
فإذا ما صرح به جماعة منهم سيد العروة من أنه لا دليل على الحكم المزبور هو
الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب الحيض حديث 13 .