شرح
ثم إنه على فرض الثبوت والقول بتكرر الكفارة بتكرر الوطء لو وطأها بوطء
واحد منطبق على تمام النفاس ، فهل تجب الكفارات الثلاث أم لا تجب إلا كفارة
واحدة ؟ وجهان ، قد استدل للأول بصدق الوطء في الأول والآخر والوسط فيجب
عليه دينار ونصفه وربعه .
وأورد عليه : بأنه على فرض تمامية كون السبب هو كل واحد من تحصلات
الماهية ، لا ريب في أن المناط في الفردية نظر العرف ، فمثل التكلم الذي يعد المقدار
المتصل منه فردا واحدا عرفا لا يترتب عليه إلا مسبب واحد ، وعليه فالوطء المفروض
بما أنه واحد لا تترتب عليه إلا كفارة واحدة .
وفيه : أولا : النقض بما لو حاضت المرأة في أثناء الوطء ، فإنه لا ريب في وجوب
الاخراج ، ومع الابقاء تجب الكفارة ، فكما أنه في الفرض يكون الوطء محكوما
بحكمين ، فكذلك في المقام .
وثانيا : بالحل ، وهو أن الوطء الواحد الموجب للكفارة بسبب وقوعه في الأول
والوسط والآخر ينحل ولو اعتبارا إلى الأفراد المتميزة ، كما أنه في المثال الموجب
للكفارة بسبب وصف الحيض متميز عن غيره ، وإن شئت قلت : إن الوطء الواحد
لأجل صدق الوطء في الأول والوسي والآخر سبب للكفارة باعتبار كل بعض منه .
ولكن يمكن أن يورد عليه بأن الوطء الواحد لا يقتضي بالذات إلا كفارة
واحدة ، إلا أنه إذا كان في الوسط أو الآخر لا يكون مقتضيا إلا لنصف الدينار أو ربعه ،
وليس فيه ما يقتضي الزائد ، فإذا فرض اشتمل الفرد على الجهة المقتضية للزائد وهي
الوطء في الأول غلبت هي على ما يقتضي النصف أو الربع . فتدبر . فالأظهر هو القول الثاني .