شرح
الواطي خاصة .
وأما الجاهل بالحكم ( أي الحرمة ) فإن كان قاصرا فلا كفارة عليه لعدم
المعصية وإلا فعليه الكفارة لاطلاق الأدلة ، فما عن ظاهر الشيخ في الخلاف والمحقق
في الشرائع والمصنف في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى من عدم ثبوت الكفارة إذا
كان جاهلا بالحكم ، متين إذا كان جهله عن عذر ، وإلا فغير تام ، وأما العالم بالحرمة
الجاهل بوجوب الكفارة ، فمقتضى اطلاق الأدلة ثبوت الكفارة عليه لتحقق المعصية .
الخامس : من أتى الحائض في دبرها ، فهل يجب عليه الكفارة أم لا ؟ وجهان
مبنيان على حرمة وطئها في الدبر ، وعدمه ، إذ على الحرمة تتحقق المعصية فيشمله
اطلاق قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : من أتى الحائض : وعلى الثاني لا يشمله لعدم المعصية ،
وحيث عرفت أن الأقوى هو الثاني ، فلا كفارة في الوطء في دبر الحائض ، وبذلك
يظهر حكم ما إذا خرج حيضها من غير الفرج فوطئها في الفرج الخالي من الدم .
السادس : إذا وطء المرأة الميتة فهل عليه كفارة أم لا ؟ وجهان مبنيان على
صدق الحائض عليها وعدمه ، إذ مع عدم صدقها عليها لا كفارة عليه وإن حرم وطئها
لعدم تبعيتها للحرمة المطلقة ، واستصحاب ثبوت الكفارة بوطئها ، لا يجري لكونه من
الاستصحاب التعليقي ، مع أنه قد عرفت غير مرة أن الاستصحاب لا يجري في
الأحكام الكلية لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، ومع الصدق تجب الكفارة
لاطلاق الأدلة ، وانصرافها إلى الحية لو سلم فإنما هو بدوي لا يعبأ به ، وما دل على أن
حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، لا يدل على ثبوتها ، لعدم كونها حرمة لها كما لا يخفى ، ولو
شك في الصدق لا يبعد دعوى جريان استصحاب بقاء الصدق حتى بناء على عدم
جريان استصحاب بقاء الحيض كما هو المختار ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 28 - من أبواب الحيض حديث 4 .