تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
وأما الثاني : فلأن بعضها موثق وبعضها صحيح ، مع أنه لو سلم ضعف سندها فهو منجبر بعمل قدماء الأصحاب ، بل ومتأخريهم ، حيث إنهم أيضا عملوا بها بالحمل على الاستحباب . وأما الثالث : فلأنه يمكن الجمع العرفي في بينها بتقييد صحيح الحلبي بصورة عدم التمكن بقرينة خبر داود ، وموثق أبي بصير بما إذا كان الوطء في وسط الحيض ، وصحيح ابن مسلم بما إذا كان في أوله بقرينة خبر داود ونحوه خبره الآخر . ودعوى أنه كيف يمكن أن يكون الواجب على الواطئ مراعاة هذا التفصيل ومع ذلك يأمره الإمام ( عليه السلام ) عند الاستفهام عن حكمه بأن يتصدق على مسكين بقدر شبعه ؟ مندفعة بأن لازم ذلك عدم حمل المطلق على المقيد في شئ من الموارد لجريان عين هذا البرهان في الجميع ، وقد تقدم غير مرة أن ميزان كون الجمع عرفيا جمع المتنافيين في كلام واحد ، وفرض صدور الجميع عن شخص واحد في مجلس واحد ، فإن لم ير أهل العرف التهافت بينهما ، ورأوا قرينية أحدهما على الآخر يكون الجمع المزبور عرفيا ، وإلا فلا ، وفي المقام إذا جمعنا جميع هذه النصوص في كلام واحد لا ريب أن أهل العرف يرون بعض نصوص الباب قرينة على بعض آخر ويجمعون بينهما بما جمعناه . وأما الرابع ، فلأن الجمع بين الطائفتين وإن كان يقتضي ما ذكر ، إلا أن اعراض القدماء عن الطائفة الثانية ، وعدم افتاء أحد منهم بمضمونها مع كونها بمرءا منهم ومنظر فذلك يوجب ضعفها ووهنها وعدم صلاحيتها للاستناد إليها . وأما ما في الجواهر من الجواب عنه : بأن خبر ليث خارج عن محل النزاع لتقييده المواقعة بالخطأ ، والخبرين الآخرين مخالفان للاجماعات التي هي بمنزلة الأخبار الصحيحة والروايات المتقدمة المعتبرة في أنفسها ، وموافقان لفتوى الشافعي