شرح
وأما الثاني : فلأن بعضها موثق وبعضها صحيح ، مع أنه لو سلم ضعف سندها
فهو منجبر بعمل قدماء الأصحاب ، بل ومتأخريهم ، حيث إنهم أيضا عملوا بها بالحمل
على الاستحباب .
وأما الثالث : فلأنه يمكن الجمع العرفي في بينها بتقييد صحيح الحلبي بصورة عدم
التمكن بقرينة خبر داود ، وموثق أبي بصير بما إذا كان الوطء في وسط الحيض ،
وصحيح ابن مسلم بما إذا كان في أوله بقرينة خبر داود ونحوه خبره الآخر .
ودعوى أنه كيف يمكن أن يكون الواجب على الواطئ مراعاة هذا التفصيل
ومع ذلك يأمره الإمام ( عليه السلام ) عند الاستفهام عن حكمه بأن يتصدق على
مسكين بقدر شبعه ؟ مندفعة بأن لازم ذلك عدم حمل المطلق على المقيد في شئ من
الموارد لجريان عين هذا البرهان في الجميع ، وقد تقدم غير مرة أن ميزان كون الجمع
عرفيا جمع المتنافيين في كلام واحد ، وفرض صدور الجميع عن شخص واحد في مجلس
واحد ، فإن لم ير أهل العرف التهافت بينهما ، ورأوا قرينية أحدهما على الآخر يكون
الجمع المزبور عرفيا ، وإلا فلا ، وفي المقام إذا جمعنا جميع هذه النصوص في كلام واحد
لا ريب أن أهل العرف يرون بعض نصوص الباب قرينة على بعض آخر ويجمعون
بينهما بما جمعناه .
وأما الرابع ، فلأن الجمع بين الطائفتين وإن كان يقتضي ما ذكر ، إلا أن اعراض
القدماء عن الطائفة الثانية ، وعدم افتاء أحد منهم بمضمونها مع كونها بمرءا منهم
ومنظر فذلك يوجب ضعفها ووهنها وعدم صلاحيتها للاستناد إليها .
وأما ما في الجواهر من الجواب عنه : بأن خبر ليث خارج عن محل النزاع
لتقييده المواقعة بالخطأ ، والخبرين الآخرين مخالفان للاجماعات التي هي بمنزلة
الأخبار الصحيحة والروايات المتقدمة المعتبرة في أنفسها ، وموافقان لفتوى الشافعي