شرح
من حيث هو بعيدة من ظاهر النصوص ، مع أن دعوى عدم شمول عموم البدلية
لذلك غير تامة كما ستعرف في مبحث التيمم .
وأما الثاني : فلأن انتقاض التيمم الذي هو بدل من غسل الحيض بالحدث
الآخر غير الحيض ، محل تأمل واشكال ، وسيأتي تنقيح القول فيه أيضا في مبحث
التيمم .
وأما الثالث : فلأن خبر عمار موثق وهو حجة عندنا .
نعم يعارضه موثق ( 1 ) البصري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عن امرأة
حاضت ثم طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلاثة هل لزوجها أن يقع عليها ؟ قال
( عليه السلام ) : لا يصلح لزوجها أن يقع عليها حتى تغتسل . إذ النهي عنه في يومين
مستلزم لعدم الاكتفاء بالتيمم الصادر منها لصلاتها .
وعليه فدعوى أن الموثق لا يكون ظاهرا إلا إلى المنع من مواقعتها ما دامت
محدثة بحدث الحيض ، والروايتان حاكمتان على مثل هذا الاطلاق كما ادعاه المحقق
الهمداني رحمه الله ، غير تامة إلا بناء على ناقضية كل حدث للتيمم الذي هو بدل عن
غسل الحيض وهي محل تأمل واشكال كما سيمر عليك في محله إن شاء الله تعالى ، إذ
حمل الموثق على من لم تتيمم ولم تصل في يومين بعيد ، وحمله على بيان حكم اقتضائي
أبعد .
ومنه يظهر ضعف الجمع بتقييد الموثق بهما ، والحق أنه بناء على الكراهة فإن
الجمع بين النصوص يقتضي الالتزام بخفة الكراهة مع التيمم وعدم ارتفاعها بالمرة
إلا بالغسل ، وبناء على الحرمة يقتضي ارتفاعها به وبقاء الكراهة فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 21 - من أبواب الحيض حديث 3 .