تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
الجواز على الغسل كما هو الأظهر على ما عرفت ، فمفهومه ثبوت المرجوحية ، وعدم الجواز بالمعنى الأخص مع انتفاء أحد الأمرين ، وهو أعم من الحرمة ، فلا دليل على اشتراطه في الجواز . ولكن الحق عدم صحة شئ منهما ، أما ما أورد على الصحيح فلأن مفهومه ثبوت المرجوحية مع انتفاء أحد الأمرين ، وإذا ثبتت تلك ولم يرد من الشارع ترخيص في فعل ما تعلت به ، لا مناص عن البناء على الحرمة كما سنشير إلى وجهه . وأما ما أورد على الخبر الثاني ، فلما ذكرناه مرارا من أن الحرمة والكراهة خارجتان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وإنما تنتزعان بعد الزجر عن الفعل من الترخيص فيه وعدمه ، فإنه إذا دل الدليل على الزجر عن فعلين أو فعل واحد في حالتين ، وثبت بدليل آخر جواز أحدهما أو في إحدى الحالتين ، لا موجب للالتزام بعدم حرمة الفعل الآخر ، أو ذلك الفعل في الحالة الأخرى ، ففي المقام مقتضى الخبرين حرمة الوطء قبل التيمم وغسل الفرج ، وإنما ثبت الجواز قبل التيمم بدليل خارج ، فمقتضى القاعدة الالتزام بالحرمة قبل غسل الفرج . وأما ما عن بعض من حمل الأمر بغسل الفرج على الاستحباب لخلو النصوص عنه ، ولأن ذلك أهون من حمل المطلقات الواردة في مقام البيان خصوصا مع تصريح السائل في خبر ابن المغيرة بعدم مسها للماء فغير تام ، إذا رفع اليد عن ظهور الأمر لخلو النصوص الأخر عنه غير ظاهر الوجه ، والمطلقات لا تصلح أن تكون صارفة للظهور لتقدم ظهور المقيد على ظهور المطلق كما واضح . فإذا الأقوى هو الاشتراط ، وأما شرطية الوضوء فقد اعترف غير واحد منهم الشيخ الأعظم بعدم العثور على الدليل عليها .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 156 | السيد محمد صادق الروحاني