شرح
الجواز على الغسل كما هو الأظهر على ما عرفت ، فمفهومه ثبوت المرجوحية ، وعدم
الجواز بالمعنى الأخص مع انتفاء أحد الأمرين ، وهو أعم من الحرمة ، فلا دليل على
اشتراطه في الجواز .
ولكن الحق عدم صحة شئ منهما ، أما ما أورد على الصحيح فلأن مفهومه
ثبوت المرجوحية مع انتفاء أحد الأمرين ، وإذا ثبتت تلك ولم يرد من الشارع ترخيص
في فعل ما تعلت به ، لا مناص عن البناء على الحرمة كما سنشير إلى وجهه .
وأما ما أورد على الخبر الثاني ، فلما ذكرناه مرارا من أن الحرمة والكراهة
خارجتان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وإنما تنتزعان بعد الزجر عن الفعل
من الترخيص فيه وعدمه ، فإنه إذا دل الدليل على الزجر عن فعلين أو فعل واحد في حالتين ، وثبت بدليل آخر جواز أحدهما أو في إحدى الحالتين ، لا موجب للالتزام بعدم
حرمة الفعل الآخر ، أو ذلك الفعل في الحالة الأخرى ، ففي المقام مقتضى الخبرين حرمة الوطء قبل التيمم وغسل الفرج ، وإنما ثبت الجواز قبل التيمم بدليل خارج ،
فمقتضى القاعدة الالتزام بالحرمة قبل غسل الفرج .
وأما ما عن بعض من حمل الأمر بغسل الفرج على الاستحباب لخلو
النصوص عنه ، ولأن ذلك أهون من حمل المطلقات الواردة في مقام البيان خصوصا
مع تصريح السائل في خبر ابن المغيرة بعدم مسها للماء فغير تام ، إذا رفع اليد عن ظهور الأمر لخلو النصوص الأخر عنه غير ظاهر الوجه ، والمطلقات لا تصلح أن
تكون صارفة للظهور لتقدم ظهور المقيد على ظهور المطلق كما واضح .
فإذا الأقوى هو الاشتراط ، وأما شرطية الوضوء فقد اعترف غير واحد منهم
الشيخ الأعظم بعدم العثور على الدليل عليها .