تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح

لو وجب التمكين يشرع الغسل له

وكيف كان فإذا وجب عليها التسليم كما لو طلب منها الزوج ، فهل يكون الغسل مشروعا لمجرد ذلك ويكون هو من غاياته ، أم لا ؟ وجهان . وقد استدل للثاني سيد مشايخنا رحمه الله : بأن ظاهر ما دل على توقف الإباحة أو الجواز على الغسل عدم تحققهما بدونه ، وأما شرعيته لا باحته أو جوازه فلا دلالة فيه عليها ، بل الظاهر منه أن المتوقف عليه هو الغسل الرافع لحدث الحيض ، وأن وجه الحرمة أو الكراهة بقاء الحدث ، فالمتوقف عليه الغسل الرافع له لا غسل خاص فائدته الإباحة أو الجواز وذلك لانصراف قوله حتى تغتسل إليه ، وقد يستدل له بأن المتوقف على الغسل جواز الوطء لا نفس الوطء ، فلا يكون الأمر بالوضوء غيريا بل يكون عقليا من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع : فإذا وجب الوطء بطلب الزوج لم يكن ذلك الوجوب كافيا في تشريع الغسل لعدم كونه مقدمة له ، بل هو مقدمة للجواز ، والجواز ليس من فعل المكلف ، والوجوب الغيري إنما يتعلق بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب . وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه يتم لو لم يكن التسليم مطلوبا وإلا فيسري منه الأمر إليه ، ولا ينافي ذلك ظهور الأدلة في توقف الجواز على الغسل الرافع لحدث الحيض ، فإنه إذا تعلق الأمر به من الأمر بالتسليم لا محالة يكون الغسل رافعا للحدث . وأما الثاني : فلأن مطلق وجود الوطء وإن لم يتوقف على الغسل ، إلا أن وجود الوطء الذي لا مفسدة فيه ولا مبغوضية يكون متوقفا عليه ، فكما أن قراءة سور العزائم لا تتوقف عليه ، بل وجودها الكامل يتوقف على الغسل ، فتكون إحدى غاياته ، فكذلك في المقام .