شرح
وأما مدة التخيير ، فعلى فرض عدم اختيارها التحيض وعدم امتناعها من
التمكين لا اشكال في الجواز ، وأما على فرض اختيارها ذلك والامتناع من التمكين
فهل يحرم على زوجها وطئها أم لا ؟ وجهان أقواهما الحرمة ، إذا المستفاد من نصوص
الاستظهار أن من اختارت التحيض في تلك المدة تكون في حكم الحائض ، فإن قوله في موثق إسحاق : استظهرت بيوم ثم هي مستحاضة دون الأخرى ، ومعنى ذلك
كونها حائضا في تلك الحالة . فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
وقد استدل للحرمة بوجهين آخرين : أحدهما : استصحاب المنع ، الثاني : كون
اختيارها التحيض كاختيار المضطربة عدد أيامها من كل شهر .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن ، ترخيص الشارع في عدم ترتيب آثار الحيض
كاشف عن إهمال الشارع المقدس لهذا الاستصحاب ، مع أنه إن أريد به استصحاب
الحكم كما هو الظاهر ، يرد عليه أنه لعدم احراز موضوعه وهي الحائض لا يجري ، وإن
أريد به استصحاب بقاء الحيض يرد عليه ما تقدم من إلغاء الشارع لهذا الأصل في
هذا الباب مطلقا .
وأما الثاني : فلأن الفرق بين البابين واضح ، فإن المضطربة التي تختار العدد
قد عرفت أن القواعد تقتضي ثبوت حرمة وطئها في تلك المدة ، وهذا بخلاف المقام
فإن المرأة في مدة الاستظهار - مع قطع النظر عن النصوص الخاصة القاعدة وهي
أصالة الإباحة - تقتضي جواز وطئها فقياس أحد البابين بالآخر ، قياس مع الفارق .
اللهم لا أن يكون المراد ما ذكرناه من أنه يستفاد من نصوص الاستظهار كون من اختارت الحيض في حكم الحائض شرعا .
وكيف كان فقد ظهر أن الأقوى حرمة وطئها لو اختارت التحيض .