شرح
كونها واردة في مقام التنبيه على أمر عرفي وامضائه ، ومن الواضح أن امتياز الحيض
عن الاستحاضة إنما يكون بالقوة والضعف لا بخصوص ما نصت عليه في النصوص .
وفيهما نظر : أما الأول : فلاقتران قوله ( عليه السلام ) في المرسلة : فلهذا
احتاجت إلى أن تعرف اقبال الدم من ادباره ، بقوله : وتغيير لونه من السواد إلى غيره ، وذلك أن دم الحيض أسود يعرف . فإن ذلك يوجب عدم ظهوره في الاطلاق ، مع أن
الظاهر عدم كونه ( عليه السلام ) في هذه الجملة مقام بيان طريقية الاقبال والادبار
لكونها واردة في مقام بيان علة الحكم بالرجوع إلى التمييز ، والفرق بين مورده ومورد
الرجوع إلى العادة كما لا يخفى على من تدبر فيها ، مع أنه لو سلم اطلاقها يتعين تقييده
بالنصوص الأخر المتضمنة أن دم الحيض أسود حار ودم الاستحاضة أصفر بارد ، فإنها
صريحة في أن امتياز الحيض عن الاستحاضة إنما يكون بالسواد والصفرة والحرارة
والبرودة ، لا بالشدة والضعف ، فلا يمكن حملها على إرادة مطلق الاقبال والادبار
المستلزمة لكون الدمين كليهما بلون واحد إلا أن أحدهما أشد من الآخر ، فتعين حمل الاقبال والادبار على خصوص ما في النصوص فتدبر فإنه دقيق .
وأما الثاني فلأن دم الحيض وإن كان من الموضوعات الخارجية الواقعية ، إلا
أنه لأجل اشتباهه كثيرا بغيره ، وعدم تلازم الحيضية مع الصفات التي ادعى كونها أمارة
للحيض عرفا لحكم الشارع المقدس في غير مقام بكون الفاقد للصفات حيضا ، وكون
الواجد غير حيض ، يتعين الاقتصار على ما جعله الشارع طريقا إليه ما لم يحصل
الاطمئنان به ، وحيث إن النصوص مختصة ببعض الصفات ، فالتعدي يحتاج إلى دليل
آخر مفقود ، مع أن ثبوت امتياز الحيض عن الاستحاضة عرفا بمطلق القوة والضعف
محل نظر بل منع .
فتحصل : أن الأظهر تعين الاقتصار على الصفات المنصوصة .