شرح
بأن الحيض من الأمور غير القارة التي توجد شيئا فشيئا ، فالمرجع عند الشك فيه وهي
أصالة عدم حدوث ما شك في حدوثه .
وفيه : ما حققناه في محله من جريان الاستصحاب فيها ، لأن المناط في جريانه
صدق البقاء عرفا من غير فرق بين كون المستصحب وجودا واحدا حقيقيا مستمرا ،
أم وجودات متباينة بالدقة العقلية يجمعها جامع واحد عرفي ولو اعتبارا ، وتمام الكلام
في محله .
ولكن الذي يرد عليه : أن جريانه يتوقف على عدم استفادة حكمها من
نصوص الباب ، وستعرف أنه يستفاد منها ، فلا مورد للاستصحاب ، مضافا إلى ما تقدم
من سقوط هذا الأصل في هذا الباب عن الحجية ، ومما ذكرناه يظهر ما في الاستدلال
بالقاعدة ، مضافا إلى ما عرفت عند التعرض للقاعدة من عدم ثبوتها بنحو تشتمل
المقام .
واستدل للثاني بكونه مقتضى العلم الاجمالي ، ودعوى أنه ينحل باستصحاب
بقاء الحيض وعدم الاستحاضة تندفع بما تقدم من عدم جريانه .
وفيه : أن ذلك اجتهاد في مقابل النص الدال على أنها ترجع إلى العدد الذي سيمر عليك .
واستدل للثالث بلزوم الاقتصار في ترك العبادات الواجبة على القدر المتيقن
لاطلاق الأمر بها ، وبأصالة عدم زيادة الحيض بناء على عدم جريان استصحاب بقاء
الحيض . فيهما نظر : أما الأول : فلأن التمسك باطلاق ما تضمن الأمر بالعبادات بعد
تقييده بما دل على عدم وجوبها على الحائض في ما إذا شكت في كونه حائضا ، تمسك
بالعام في الشبهة المصداقية وهو لا يجوز ، وأما أصالة عدم زيادة الحيض فلأنه لا يثبت
بما كون المرأة غير حائض ، والدم الموجود غير حيض إلا على القول بالأصل المثبت