شرح
أن يكون الرجوع إلى الأقارب والتحيض بعادتهن كالتحيض في أيام الاستظهار
حكما ظاهريا بلحاظ انقطاعه على العشرة لا واقعيا بلحاظ عبوره عنها كما هو محل
الكلام .
قلت : إنه يدفع الأول بأنه يقيد اطلاقه بما دل على الرجوع إلى التمييز ، ويحمل
على صورة فقده ، مع أنه يمكن القول بتقدم التمييز عليه للاجماع . ويدفع الثاني بأنه
خلاف الظاهر ، إذا الظاهر منه كونه في مقام بيان الوظيفة الواقعية لا سيما وقد جعل في
مقابل الاستظهار .
وبالجملة : فدلالة الموثقة على رجوع المبتدئة إلى عادة نسائها لا ينبغي انكارها ،
ورفع اليد عنها لهذه المناقشات في غير محله .
وبما ذكرناه يظهر صحة الاستدلال للمطلوب بموثق ( 1 ) أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) النفساء : إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتلت جلست مثل
أيام أمها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك . والمراد بأيام النفاس أيام الحيض ، إذ لا اعتبار بأيام النفاس بالمعنى المقابل للحيض .
فانقدح أن ما عن الشيخ وابن حمزة والحلي والمحقق في غير المعتبر ، والمصنف في
غير المنتهى ، والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم ، من ثبوت هذا الحكم لمن لم تستقر
لها عادة ، أي المبتدئة بالمعنى الأعم هو الأقوى للموثقين المتقدمين ، وأما مضمر سماعة
فظاهره الاختصاص بالمبتدئة بالمعنى الأخص ، إذ دعوى كون ذكر المبتدئة في السؤال
ليس لخصوصية فيها كما يظهر من قوله : وهي لا تعرف أيامها . فإن الظاهر منه أن
المناط عدم المعرفة بأيامها مندفعة بأن لازمه حينئذ البناء على ثبوت الحكم المذكور