شرح
الآخر كما عن جماعة ، أم يمتنع الرجوع إلى التمييز ؟ وجهان .
قد استدل للأول في مصباح الفقيه : بامتناع شمول ما دل على اعتبار الصفات
للقوي اللاحق لتوقف شموله له على عدم شموله للضعيف المتقدم عليه ، وخروجه
موقوف على كون القوي اللاحق فردا وهو دور واضح ، فلا يمكن الحكم بكون القوي
اللاحق حيضا ، وأما الضعيف فيمكن الحكم بكونه استحاضة فيحكم به ويتبعه القوي
اللاحق .
وفيه : أولا : أن هذا يتوقف على الحكم بكون القوي الأول حيضا ، وهو أول
الكلام ، إذ كما أن الوجدان فيه علامة كونه حيضا كذلك الوجدان في الثاني علامة له ،
والفقدان في الضعيف علامة كونه استحاضة ، وحيث لا يمكن التحفظ على جميع ذلك
فلا محالة يقع التعارض بينها ، فلا وجه للالتزام بكون الوجدان في الأول حجة على
الحيض ، ثم يلاحظ ما تقتضيه القاعدة في الآخرين . فتدبر فإنه دقيق .
وثانيا : أنه لو سلمنا الحكم بكون القوي الأول حيضا ، ووقوع التعارض بين
طريقية الاقبال في القوي اللاحق والادبار في الضعيف ، لكن لا نسلم امكان الحكم
بكون الضعيف استحاضة وعدم امكان الحكم بكون القوي حيضا ، إذ يمكن أن
يعكس الاستدلال المزبور ويقال : إن الحكم بكون الضعيف استحاضة يتوقف على
عدم شمول الأدلة للقوي اللاحق ، إذ مع الشمول له يمكن الحكم بكون الضعيف
استحاضة ، وهو يتوقف على شمولها له ، وهو دور واضح ، فالأقوى امتناع الرجوع إلى
التمييز لتعارض طريقية الوجدان في القويين مع الفقدان في الضعيف ، فهي فاقدة
التمييز .
وبذلك يظهر الحكم في المقام الثاني ، وهو ما لا يمكن فيه الحكم بكون المجموع
حيضا .