تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
الآخر كما عن جماعة ، أم يمتنع الرجوع إلى التمييز ؟ وجهان . قد استدل للأول في مصباح الفقيه : بامتناع شمول ما دل على اعتبار الصفات للقوي اللاحق لتوقف شموله له على عدم شموله للضعيف المتقدم عليه ، وخروجه موقوف على كون القوي اللاحق فردا وهو دور واضح ، فلا يمكن الحكم بكون القوي اللاحق حيضا ، وأما الضعيف فيمكن الحكم بكونه استحاضة فيحكم به ويتبعه القوي اللاحق . وفيه : أولا : أن هذا يتوقف على الحكم بكون القوي الأول حيضا ، وهو أول الكلام ، إذ كما أن الوجدان فيه علامة كونه حيضا كذلك الوجدان في الثاني علامة له ، والفقدان في الضعيف علامة كونه استحاضة ، وحيث لا يمكن التحفظ على جميع ذلك فلا محالة يقع التعارض بينها ، فلا وجه للالتزام بكون الوجدان في الأول حجة على الحيض ، ثم يلاحظ ما تقتضيه القاعدة في الآخرين . فتدبر فإنه دقيق . وثانيا : أنه لو سلمنا الحكم بكون القوي الأول حيضا ، ووقوع التعارض بين طريقية الاقبال في القوي اللاحق والادبار في الضعيف ، لكن لا نسلم امكان الحكم بكون الضعيف استحاضة وعدم امكان الحكم بكون القوي حيضا ، إذ يمكن أن يعكس الاستدلال المزبور ويقال : إن الحكم بكون الضعيف استحاضة يتوقف على عدم شمول الأدلة للقوي اللاحق ، إذ مع الشمول له يمكن الحكم بكون الضعيف استحاضة ، وهو يتوقف على شمولها له ، وهو دور واضح ، فالأقوى امتناع الرجوع إلى التمييز لتعارض طريقية الوجدان في القويين مع الفقدان في الضعيف ، فهي فاقدة التمييز . وبذلك يظهر الحكم في المقام الثاني ، وهو ما لا يمكن فيه الحكم بكون المجموع حيضا .