فإن فقدن فإلى أقرانها
شرح
الرجوع إلى الأقران
هذا كله مع وجود الأقارب ( فإن فقدن ) أي لم يوجدن على وجه يمكن الرجوع
إليهن ، وإلا ففقدهن بقول مطلق ممتنع ، إذ لا أقل من الأمهات أو كن مختلفات
رجعت ( إلى ) عادة ( أقرانها ) أي ذوات السن المقارنات لسنها ، بل عن شرح الجعفرية :
نسبته إلى الأصحاب المتأخرين ، وإن اختلفوا بين من قيد الأقران بأهل البلد
كالشيخ في محكي المبسوط والمحقق في الشرايع ، وبين من أطلق كالمصنف والحلي
وغيرهما . بل عن ظاهر الروض : نسبته إلى الأكثر ، وظاهر بعضهم التخيير بينه وبين
الرجوع إلى عادة أقاربها .
وكيف كان ، فقد استدل للمشهور بقراءة أقرائها في الموثق أقرانها بالنون ،
وبعموم لفظ نسائها المذكور في المضمر والموثق للأقران ، إذ يكفي في الإضافة أدنى
ملابسة ، وبغلبة لحوق المرأة في الطبع بأقرانها كما يشهد به مرسل يونس القصير : أنها
كل ما كبر سنها قل حيضها إلى أن ترتفع .
وفي الكل نظر : إما قراءة أقرانها بالنون فمضافا إلى أنها خلاف النسخ
المتعارفة ، أنها توجب أن يكون مفاد الخبر حينئذ الرجوع إلى عادة أقران أقاربها
لا عادة أقرانها وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، وأما دعوى عموم نسائها للأقران فمندفعة
بكونه خلاف المتبادر من هذا اللفظ مع أن مقتضاه اعتبار اتفاق الجميع من الأقارب
والأقران أو عدم اختلافهن ، وهذا مما لا فرد له خارجا كما لا يخفى .
وادعاء : أن المجموع مراد لكن مرتبا بمساعدة الفهم العرفي لما هو المغروس
في أذهان العرف من تعذر إرادة موافقة الكل ، وكون الأقارب أولى بالمراعاة من
الأقران كما ترى ، وأما الغلبة فهي وإن أوجبت حصول الظن ، إلا أنه لا يغني من الحق
شيئا ، وكأنه لذلك أهمله جماعة كالصدوق والسيد والشيخ في بعض كتبه ، وأنكره