فقه الصادق ( ع ) — صفحة 111
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى ما نسب إلى المشهور من أن حكم هذه حكم من استمر دمها على لون واحد . ثم على تقدير القول الآخر هل ترجع في تكميل الناقص إلى الروايات أو عادة النساء ؟ أم تقتصر في رفع اليد عن أوصاف الاستحاضة على قدر الضرورة ؟ وجهان بل قولان ، لا تبعد دعوى أظهرية الأول ، إذ الظاهر من ما دل على الرجوع إلى عادة النساء أو الروايات أنه لا فرق بين ما إذا اختلط تمام الحيض بالاستحاضة أو بعضه ، والفرق بين هذا المسلك وما اخترناه هو تعين محل الأخذ على هذا القول دون المختار كما لا يخفى . الشرط الثاني أن لا يكون ما بصفة الحيض أكثر من العشرة وإلا يلزم كون الحيض أزيد من العشرة ، وقد عرفت فساده ، وما استشكله في الحدائق من أنه لا تساعده روايات الباب ، قد عرفت الجواب عنه في الشرط الأول . ثم إن المشهور بين الأصحاب أن هذه كمن استمر بها الدم على نسق واحد ، وعن الشيخ في المبسوط : جعل المتصف بصفة الحيض حيضا مهما أمكن فتتحيض بالعشرة الأولى منه ، وتبعه كاشف اللثام وسيد الرياض وبعض من تأخر عنه . والكلام في هذا المقام أيضا يقع في موردين : الأول : في رجوعها إلى التمييز وعدمه ، والأقوى هو الثاني ، لأن ظاهر أدلة التمييز جعل الواجد حيضا والفاقد استحاضة من دون زيادة لأحدهما على الآخر فلا تشمل الزايد . ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال للقول الآخر بعموم أدلة التمييز ، وأما دعوى : أنه يفهم حكمها من النصوص عرفا بالتقريب المتقدم في سابقه فقد عرفت اندفاعها .