شرح
وأما الثاني : فإن أراد بذلك أن الروايات مسوقة لبيان أمارية الاقبال للحيض ،
وإنما ذكر الادبار بتبعه استطرادا لبيان أنه ليس بحيض ، فهو يرجع إلى الوجه
الرابع ، وسيأتي الجواب عنه ، وإن أراد به أن حجية الادبار مترتبة على حجية الاقبال
بمعنى أنه حجة إذا لم يكن الاقبال حجة ، فيرد عليه أنه خلاف اطلاق دليل حجية .
وأما الثالث : فلأن ظاهر النصوص أمارية صفات الاستحاضة لها كأمارية
صفات الحيض بلا فرق بينهما .
وأما الرابع : فلأن المقصود الأصلي في بيان الصفات وإن كان بيان صفات
الحيض ، وإنما ذكرت صفات الاستحاضة استطرادا ، إلا أنه بعد بيانها ولو كذلك ،
وثبوت كونه ( عليه السلام ) في مقام البيان لا الاجمال والاهمال كما هو المفروض
لا سبيل إلى دعوى تعين سقوطها عن الحجية عند المعارضة كما لا يخفى .
والصحيح في مقام الجواب عن هذا الايراد أن يقال : إنه لا ريب في عدم كون
جميع ما رأته بصفات الاستحاضة استحاضة للحكم بحيضية بعضه ، أما لكونه مكملا
للواجد لصفات الحيض ، أو من جهة الرجوع إلى عادة نسائها أو الروايات ، وعليه
فلا يكون الفقدان حجة على الاستحاضة كي يعارض مع الوجدان الذي هو طريق
إلى الحيض .
وبعبارة أخرى : أدلة حجية الصفات لا تدل على كون المقدار المكمل من
الفاقد استحاضة لاعتبار القابلية في حجيتها ، اللهم إلا أن يقال : إن أدلة حجية
الصفات في أنفسها تشمل المقدار المكمل ، ولكن لأجل عدم امكان الحكم بكون
الجميع استحاضة يقع التعارض بين أفراد الفقدان والضعف ، وعليه فكما أن الضعف
في المقدار المكمل يعارض مع الضعف في غيره ، كذلك يعارض مع قوة القوي بلا تقدم
ولا تأخر في ذلك ، ولازمه عدم تعين أمارية القوة أيضا فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .