شرح
فالمشهور بين الأصحاب ذلك ، بل ع ن غير واحد دعوى الاجماع عليه ، والمحكي عن
نهاية الإحكام : الاستشكال في جعل ما تراه في أيام الاستظهار استحاضة ، وعن المدارك
والمفاتيح والكفاية : التوقف فيه ، وعن السيد في المصباح وظاهر القواعد والرياض :
الحاقها بالحيض ، واستدل به بنصوص الاستظهار ، بدعوى ، أنها تدل على أنها في مدة
استظهار كالحائض ولا يجب عليها قضاء ما فاتها ، وبأن وجوب القضاء تابع لوجوب
الأداء ، فمع عدم وجوبه بل حرمته لا يكون القضاء واجبا .
ولكن يرد على الأول : ما عرفت من أن نصوص الاستظهار إنما وردت في مقام
بيان الحكم الظاهري ، حين عدم العلم بالتجاوز ، وأنها تترك العبادة حتى يظهر الحال ،
وهذا لا ينافي في ثبوت أحكام المستحاضة عليها واقعا في صورة تجاوز الدم عن العشرة .
وعلى الثاني : أن وجوب القضاء واقعا تابع لوجوب الأداء واقعا لا وجوبه
ظاهرا ، فالأظهر هو ما اختاره المشهور .
الرابع : إذا اجتمع لها مع العادة تمييز بأن كان ما في العادة فاقدا للصفات ، وما
في غيرها واجدا لها ففيه أقوال : المنسوب إلى المشهور : أن الاعتبار إنما هو بالعادة ،
وعن الشيخ في النهاية والاصباح وموضع من المبسوط والخلاف : أنها تعمل على التمييز ،
وعن الوسيلة : القول بالتخيير ، وعن المحقق الثاني : الميل إلى التفصيل بين العادة
الحاصلة من التمييز ، فالعبرة بالتمييز وبين الحاصلة من العادة المتعارفة فالعبرة بالعادة ،
والأظهر هو الأول لعموم ما دل على رجوع المستحاضة إلى عادتها .
واستدل للقول الثاني : بما دل على الرجوع إلى الصفات عند اشتباه دم الحيض
بالاستحاضة المتقدم في أول هذا الباب .
وفيه : أن الظاهر من بعض النصوص أنه عند الاشتباه جعل الشارع العادة أمارة للحيض ، وفي المرتبة المتأخرة جعل الأوصاف أمارة له ، وبعبارة أخرى : الرجوع