شرح
بل الجمع العرفي يقتضي حمل الثانية على الكراهة بقرينة
الأولى ، ثم الجمع بينها الصريحة في الجواز في المزارعة وبين الثالثة الظاهرة
في عدم الجواز فيها ، يقتضي حمل المنع في الثالثة على مرتبة من الكراهة هي أخف من
كراهة الإجارة .
فالمتحصل مما ذكرناه حرمة الإجارة بالأكثر ما لم يحدث شيئا في الدار والدكان
والسفينة ، وكراهتها في الرحي والأرض .
إجارة بعض العين المستأجر بالأكثر
ولو استأجر نصف العين المستأجرة بالأكثر أو المساوي ، فهل يجوز أم لا ، أم
يفصل بين الموردين ؟ الظاهر هو الثالث ، لصحيح الحلبي - أو حسنه - عن مولانا
الصادق عليه السلام : لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم ، فسكن ثلثيها وآجر
ثلثها بعشرة ، لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إلا أن يحدث فيها
شيئا ( 1 ) ونحوه خبر أبي الربيع ( 2 ) .
ومعها لا يصغى إلى ما قيل من أنه لو استأجر بعضها بالمساوي ، وإن لم يصدق
الإجارة بالأكثر لكن يصدق الفضل على الأجرة ، لأن انتفاعه بما عدا الحصة
المستأجرة فضل ، والمأخوذ في جملة من نصوص المنع فضل الأجرة .
ولا إلى ما قيل من أن أجرة نصف العين المستأجرة نصف أجرة تمامها ، فلو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب الإجارة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 20 من أبواب الإجارة حديث 2 .