شرح
آجر النصف بالمساوي لزم منه الإجارة بالأكثر ، أضف إلى ذلك عدم تماميتهما ، فإن
المأخوذ في بعض الأخبار فضل الأجرة لا الفضل على الأجرة ، ومعلوم أن الانتفاع
بما عدا الحصة المستأجرة لا يكون من فضل الأجرة بل هو فضل عليها ، وأيضا ظاهر
الأخبار ملاحظة الأجرة بنحو الوحدة كملاحظة الإجارة كذلك ، لا تحليل الإجارة إلى
إجارات وتقسيط الأجرة على الحصص .
فإن قيل : إن الضمير في قوله عليه السلام في الخبرين : ولا يؤاجرها ، يرجع إلى
الدار لا إلى ثلثها ، فلا يدل الخبران على حكم الإجارة بالأكثر .
قلنا : أولا : إن الظاهر دلالة صدرهما بالمفهوم عليه .
وثانيا : إنه يثبت فيه ذلك بالأولوية ، ففحوى ما دل على حرمة ايجار الجميع
بالأكثر حرمة ايجار بعضه أيضا به .
وعن الشيخ قده القول بالمنع في إجارة البعض بالمساوي ، ومضمر سماعة ( 1 )
شاهد به . لكنه محمول على الكراهة ، لأن ذلك مقتضى حمل النص على الظاهر ، سيما
وأن مورده الأرض التي قد مر كراهة الاستئجار فيها بالأكثر لا حرمته .
ثم إن ظاهر جماعة وصريح آخرين اختصاص الحكم المزبور - أي حرمة
استئجار العين المستأجرة بالأكثر أو كراهته - بما إذا كانت الأجرة في الإجارة الثانية
من جنس الأجرة في الإجارة الأولى ، وإلا فمع الاختلاف لا مانع من ذلك .
واستدلوا لذلك بأن الظاهر من الأكثر الأكثر في الجنس لا الأكثر في المالية
والقيمة ، فمع الاختلاف في المالية لا يقال إن إحدى الأجرتين أكثر من الأخرى .
وفيه : أولا : إنه حيث يكون النظر في الثمن والأجرة إلى المالية والقيمة ، فمقام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب الإجارة حديث 6 .