شرح
الايجار ، فالإجارة الثانية منافية لحق المؤجر ، فيكون باطلا .
وفيه : إن الحق المتعلق بفعل أو تركه - كحق البيع ، والفسخ ، وترك الإجارة ، وما
شاكل - لا يوجب عدم صحة نقيضه ، مثلا من كان له حق ترك الفسخ كان لمن له
الخيار الفسخ وضعا وينفسخ العقد به وإن كان آثما بذلك ، إذ لا أثر لكونه حقا سوى
أن له اسقاطه ، وإلا فحكمه حكم اللزوم التكليفي . وإن شئت قلت : إن ثبوت حق
للمؤجر في ترك الإجارة ، لا يستلزم سلب سلطنة المستأجر الوضعية عنها ، ومعها تكون
الإجارة الثانية صحيحة .
الرابع : إن شرط الاستيفاء بنفسه ، إما أن يرجع إلى شرط ترك تسليم المنفعة
إلى الغير ، أو إلى شرط عدم اسكان الغير مثلا ، فعلى الأول تبطل الإجارة لعدم القدرة
على التسليم الذي قد عرفت اعتبارها في الإجارة ، وعلى الثاني تبطل لحرمة المنفعة
وقد مر أن إباحة المنفعة من شرائطها .
وفيه : أولا : إنه قد لا يرجع إلى شئ منهما ، بل الغالب ذلك .
وثانيا : إن حرمة التسليم غير عدم القدرة عليه تكوينا ، وما اشتهر من أن
الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، إنما هو فيما يترتب على غير المقدور من حيث هو ، وفي
المقام ليس كذلك ، فإنه تعتبر القدرة دفعا للغرر والخطر ، ولذا لو كان التسليم غير
مقدور ولكن من أنتقل إليه كان قادرا على تسلمه صح العقد ، وعليه فالحرمة حيث
لا توجب عدم امكان حصول المنفعة في يد المستأجر فلا يلزم الغرر فلا تكون مانعة
عن الصحة . وأما حرمة الاسكان الذي هو فعل المؤجر الثاني ، فهي غير مستلزمة
لحرمة سكنى المستأجر الثاني كما لا يخفى .
فالمتحصل مما ذكرناه صحة الإجارة الثانية في هذه الصورة .
وأما الصورة الثالثة ، وهي ما لو شرط محجوريته عن التصرفات سوى