تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
الايجار ، فالإجارة الثانية منافية لحق المؤجر ، فيكون باطلا . وفيه : إن الحق المتعلق بفعل أو تركه - كحق البيع ، والفسخ ، وترك الإجارة ، وما شاكل - لا يوجب عدم صحة نقيضه ، مثلا من كان له حق ترك الفسخ كان لمن له الخيار الفسخ وضعا وينفسخ العقد به وإن كان آثما بذلك ، إذ لا أثر لكونه حقا سوى أن له اسقاطه ، وإلا فحكمه حكم اللزوم التكليفي . وإن شئت قلت : إن ثبوت حق للمؤجر في ترك الإجارة ، لا يستلزم سلب سلطنة المستأجر الوضعية عنها ، ومعها تكون الإجارة الثانية صحيحة . الرابع : إن شرط الاستيفاء بنفسه ، إما أن يرجع إلى شرط ترك تسليم المنفعة إلى الغير ، أو إلى شرط عدم اسكان الغير مثلا ، فعلى الأول تبطل الإجارة لعدم القدرة على التسليم الذي قد عرفت اعتبارها في الإجارة ، وعلى الثاني تبطل لحرمة المنفعة وقد مر أن إباحة المنفعة من شرائطها . وفيه : أولا : إنه قد لا يرجع إلى شئ منهما ، بل الغالب ذلك . وثانيا : إن حرمة التسليم غير عدم القدرة عليه تكوينا ، وما اشتهر من أن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، إنما هو فيما يترتب على غير المقدور من حيث هو ، وفي المقام ليس كذلك ، فإنه تعتبر القدرة دفعا للغرر والخطر ، ولذا لو كان التسليم غير مقدور ولكن من أنتقل إليه كان قادرا على تسلمه صح العقد ، وعليه فالحرمة حيث لا توجب عدم امكان حصول المنفعة في يد المستأجر فلا يلزم الغرر فلا تكون مانعة عن الصحة . وأما حرمة الاسكان الذي هو فعل المؤجر الثاني ، فهي غير مستلزمة لحرمة سكنى المستأجر الثاني كما لا يخفى . فالمتحصل مما ذكرناه صحة الإجارة الثانية في هذه الصورة . وأما الصورة الثالثة ، وهي ما لو شرط محجوريته عن التصرفات سوى