شرح
يستأجرها للغير ، إذ لا مملوك له حتى يملكه غيره .
ولكن قد يقال بعدم معقوليتها ، نظرا إلى أن منفعة الشئ عبارة عن الحيثية
القائمة به لا ما هو قائم بالشخص ، مثلا منفعة الدار ليست سكنى الدار بالمعنى
القائم بالساكن ، بل حيثية مسكونية الدار وقابليتها لأن يسكن فيها ، وهذه الحيثية لها
نحوان من الوجود :
أحدهما بالقوة ، بنحو وجود المقبول بوجود القابل .
ثانيهما بالفعل ، بفعلية مضايفه القائم بالساكن .
ومن الواضح أن المملوك بالإجارة ليس هو النحو الثاني ، إذ مع عدم الاستيفاء
رأسا لا مملوك ، مع أن المنفعة تملك بالإجارة وإن لم تستوف ، فلا محالة يكون المملوك
بالإجارة النحو الأول ، وذلك جزئي بجزئية ما بالفعل الذي يقوم به فلا معنى لتضييقه .
ولكن يرد عليه أن الموجود بالقوة غير الموجود بالفعل ، والثاني لا يعقل فيه عدم
التعيين ، ويعقل ذلك في الأول . فحيثية قابلية الدار لأن يسكن فيها وإن كانت جزئية ،
إلا أنها بالقياس إلى سكنى زيد وسكنى عمرو وهكذا تكون غير متعينة ، فتكون
مسكونية الدار بالقوة بالنسبة إلى سكنى زيد غير مسكونيتها بالقياس إلى سكنى
عمرو ، ولهذه الجهة تكون قابلة للتقييد .
وأما الصورة الثانية ، فالمملوك فيها كلي لكن لا سلطان له إلا على استيفائه
بنفسه . وقبل بيان حكم هذه الصورة ، لا بد وأن يعلم أن شرط الاستيفاء لا يراد به
مباشرته بنفسه بحيث يكون الاستيفاء واجبا ، بل المراد به أن لا يؤجر الدار وأن
لا يتبرع بمنفعتها للغير . فما في العروة من المقابلة بين شرط عدم إجارتها من غيره ،
وشرط استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه ، كما ترى .
وكيف كان ، فقد استدل للمنع عن استئجاره للغير بوجوه :