تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
يستأجرها للغير ، إذ لا مملوك له حتى يملكه غيره . ولكن قد يقال بعدم معقوليتها ، نظرا إلى أن منفعة الشئ عبارة عن الحيثية القائمة به لا ما هو قائم بالشخص ، مثلا منفعة الدار ليست سكنى الدار بالمعنى القائم بالساكن ، بل حيثية مسكونية الدار وقابليتها لأن يسكن فيها ، وهذه الحيثية لها نحوان من الوجود : أحدهما بالقوة ، بنحو وجود المقبول بوجود القابل . ثانيهما بالفعل ، بفعلية مضايفه القائم بالساكن . ومن الواضح أن المملوك بالإجارة ليس هو النحو الثاني ، إذ مع عدم الاستيفاء رأسا لا مملوك ، مع أن المنفعة تملك بالإجارة وإن لم تستوف ، فلا محالة يكون المملوك بالإجارة النحو الأول ، وذلك جزئي بجزئية ما بالفعل الذي يقوم به فلا معنى لتضييقه . ولكن يرد عليه أن الموجود بالقوة غير الموجود بالفعل ، والثاني لا يعقل فيه عدم التعيين ، ويعقل ذلك في الأول . فحيثية قابلية الدار لأن يسكن فيها وإن كانت جزئية ، إلا أنها بالقياس إلى سكنى زيد وسكنى عمرو وهكذا تكون غير متعينة ، فتكون مسكونية الدار بالقوة بالنسبة إلى سكنى زيد غير مسكونيتها بالقياس إلى سكنى عمرو ، ولهذه الجهة تكون قابلة للتقييد . وأما الصورة الثانية ، فالمملوك فيها كلي لكن لا سلطان له إلا على استيفائه بنفسه . وقبل بيان حكم هذه الصورة ، لا بد وأن يعلم أن شرط الاستيفاء لا يراد به مباشرته بنفسه بحيث يكون الاستيفاء واجبا ، بل المراد به أن لا يؤجر الدار وأن لا يتبرع بمنفعتها للغير . فما في العروة من المقابلة بين شرط عدم إجارتها من غيره ، وشرط استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه ، كما ترى . وكيف كان ، فقد استدل للمنع عن استئجاره للغير بوجوه :