شرح
الأول : إن الشرط يوجب حرمة الإجارة لوجوب الوفاء به ، وحرمة الإجارة
مستلزمة لفسادها .
وفيه : ما حققناه في محله من أن الحرمة التكليفية غير موجبة لفساد المعاملة .
الثاني : ما في الجواهر : لا يجوز الإجارة حينئذ ، عملا بقاعدة المؤمنون التي يتعذر
الجمع بينها وبين الإجارة المفروضة ، فيتعين بطلانها لسبق الخطاب بالأولى ، انتهى .
وفيه : إن الذي يتعذر الجمع بينه وبين دليل الشرط ، هو جواز ايجاد الإجارة
الثانية تكليفا لا جوازه وضعا . توضيح ذلك : أنه لا اشكال في أن بطلان الإجارة لا بد
وأن يكون من جهة فقد قيد من قيودها الوجودية والعدمية والشرط لا يوجب ذلك ،
لعدم كونه موجبا لخلل في أحد أركانها فتقع صحيحة ، وبعد وقوعها كذلك لا يبقي محل
لوجوب الوفاء بالشرط فيسقط ، فدليل الشرط لا يصلح مانعا عن دليل صحة
الإجارة ، ودليلها يوجب ارتفاع دليل الشرط ، فلا يلزم المحذور المشار إليه .
وما نسب إلى الشيخ الأعظم ره من أن اطلاق دليل وجوب الوفاء بالشرط
يشمل حتى بعد الإجارة الثانية ، وهو يكشف عن عدم نفوذ الإجارة وإلا لم يكن محل
للوفاء بالشرط ، يرده : أن شمول اطلاق دليله فرع بطلان الإجارة ، إذ مع صحتها
لا يبقى للعمل به مجال ، وصحتها مستكشفة من اطلاق الأدلة وعمومها .
فإن قيل : أنه يحتمل مانعية الشرط عن الصحة فلا علم بارتفاع المحل .
قلنا : أولا : إنه على ذلك لا مجال للتمسك باطلاق دليل الشرط ، للشك في بقاء
موضوعه .
وثانيا : أنه يرتفع الاحتمال باطلاق الأدلة وعمومها والأصل .
الثالث : إن اشتراط الاستيفاء بنفسه ، يوجب ثبوت حق للمؤجر في ترك