شرح
3 - هل يستحق الأجير بعض الأجرة ببعض العمل المستأجر عليه إذا كان
قابلا لتقسيط الأجرة عليه - كصلاة سنة مثلا - أم لا ؟
والحق أن يقال : إنه بعد ما عرفت من أن مقتضى العقد هو مالكية كل من
الطرفين لما انتقل إليه ، ومقتضى تسلط الناس على أموالهم ( 1 ) أن له المطالبة بتسليمه
ولو امتنع عن تسليم ما عنده ، وإنما التزمنا بأن لكل منهما الامتناع عن التسليم ما لم
يسلم الآخر من جهة الالتزام الضمني الذي عليه بناء العقلاء .
وعليه فدعوى أن العقد لا يستقل بالتحصل ، بل متقوم بمتعلقه وهو كون
شئ ملكا بعوض ، فمع تعدد المتعلق يستحيل وحدة العقد ، أجنبية عن المقام ، بل
المدار في المقام على ملاحظة الالتزام الضمني ، فإنه يمكن أن يكون بتسليم كل جزء
بإزاء تسليم ما يقابله من العوض ، ويمكن أن يكون بتسليم الجميع بإزاء الجميع ، فعلى
الأول يستحق الأجير بعض الأجرة ببعض العمل ، وعلى الثاني لا يستحق ، فإن
أحرز أحدهما فلا كلام ، وإلا فمقتضى القاعدة البناء على الاستحقاق الذي هو
مقتضى قاعدة السلطنة ، ووجود المانع عنه والمقيد له غير محرز ، والأصل عدمه .
4 - إذا كانت الأجرة أيضا عملا ، فهل يكون الأجير غير مستحق لها إلا بعد
عمل نفسه ، نظرا إلى أن حكم الأجرة بما هي استحقاق تسليمها بعد العمل ، أو يكون
الأجير كالمستأجر ، نظرا إلى أن لزوم البدأة به من جهة كونه عملا لا من جهة كونه
أجرة ، وهذه الجهة مشتركة بينهما ؟ وعليه فحيث لا مرجح ولا مخصص لأحد العملين ،
ولا معنى للتخيير بين شيئين لشخصين ، فيرجع إلى القرعة أو يتساقطان فيجب
تسليمهما معا على وجه المقارنة ، أو أن البدأة ليست لكونه أجرة ولا لكونه عملا ، بل
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث .