تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والاطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة
شرح
الجمال والأجير لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته ( 1 ) وقريب منه غيره ، إذ فيه نوع اشعار بعدم لزوم دفع الأجرة قبل العمل . وقد ظهر مما ذكرناه أنه لو لم يشترط التأجيل في دفع الأجرة ، كان مقتضى اطلاق العقد تعجيلها ، بمعنى استحقاق المؤجر للأجرة حالا ، وهذا هو مراد المصنف ره حيث قال : ( واطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة ) ، لا أنه يجب تسليمها وإن لم يسلم الآخر المنفعة أو العمل ، ولا أنه يجب تسليمها وإن لم يطالب مالكها ، فإنه لا دليل على ذلك . فإن دليل وجوب التسليم ، إما قاعدة السلطنة أو الالتزام الضمني ، وشئ منهما لا يقتضي وجوب التسليم بدون المطالبة . أما القاعدة فلأن مقتضى سلطنة الانسان على ماله عدم سلطان الغير على الامتناع مع المطالبة ، فإنه المنافي والمزاحم لسلطنته دون عدم التسليم بدون المطالبة . وأما استحقاق التسليم بالالتزام الضمني ، فهو لا يقتضي أداء الحق إلا عند المطالبة . ثم إنه لا خلاف بينهم في صحة شرط التأجيل ولزومه بشرط أن يكون الأجل معلوما . أما صحة الشرط ، فلأنها مقتضى عموم : المسلمون عند شروطهم ( 2 ) . ودعوى أنه شرط مخالف للمشروع لوجوب رد المال إلى صاحبه لو طالب ، مندفعة بأن هذا وجوب حقي كما يظهر من صحة التأجيل في البيع ، فلا مانع من اشتراطه . وأما اعتبار كون الأجل معلوما ، فلأنه يلزم من الجهل به الغرر ، وقد مر أنه موجب لبطلان العقود والايقاعات ومنها الشرط ، وحيث إن المختار أن الشرط الفاسد لا يوجب فساد العقد ، فلو شرط التأجيل بالأجل غير المعلوم لم يفسد الإجارة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب أحكام الإجارة حديث 1 . ( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخيار كتاب التجارة .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 86 | السيد محمد صادق الروحاني