شرح
لزوم التعجيل في التسليم
الخامسة : لا خلاف ولا اشكال في أن الأجير يملك الأجرة بنفس العقد ، لأن ذلك مقتضى صحة المعاوضة الموجبة لانتقال كل من العوضين إلى الآخر ، بعد عدم اشتراطه شرعا بشئ ، كالقبض في بيع الصرف والسلم . وما ينسب إلى المصنف أنه فرق في القواعد بين شرط التأجيل وعدمه ، لا منشأ له إلا تعبيره باستقرار الأجرة ، ولا شهادة له على ذلك كما لا يخفى . والمعروف بينهم أنه لا يجب تسليم كل من العوضين إلا مع تسليم الآخر ، والظاهر أن منشأ ذلك - مع أن مقتضى عموم تسلط الناس على أموالهم ( 1 ) لزوم تسليم كل منهما مال الآخر وإن امتنع ذلك عن التسليم ، فإن سلطان الغير على الامتناع مع مطالبة المالك مناف لسلطنة مالكه ، وظلم أحد ومعصيته لما يجب عليه لا يوجب جواز ظلم الآخر ومعصيته - الالتزام الضمني بالتسليم بإزاء التسليم الذي عليه بناء المتعاقدين بما هما من العقلاء ، فيكون ذلك مشمولا لدليل الشرط على ما حرر في محله ، فجواز الامتناع عن التسليم مع امتناع الآخر عنه إنما يكون من جهة الشرط الضمني . ويترتب على ذلك أنه لو اشترط التأجيل في أحدهما حيث إنه لا التزام ضمني بما ذكر ، يجب على الآخر تسليم ما عنده ، لعموم دليل السلطنة . ثم إن لظاهر أن تسليم العمل إنما هو بايجاده ، وتسليم المنفعة بتسليم العين المستأجرة ، فلا يجب تسليم الأجرة إلا مع تسليم العين المستأجرة أو العمل ، إلا أن يكون هناك عادة أو انصراف يقتضي التعجيل ، وإلى ذلك يشير ما في الخبر فيهامش
( 1 ) البحار ج 1 - ص 154 - الطبع القديم وج 2 - ص 272 الطبع الحديث .