شرح
التبديل إنما هو للانتفاع ، فيكون التبديل منوطا بوجود المنفعة ، وحيث إن هذا البناء
نوعي بحسب العرف والعادة ، فيجري نفس اجراء العقد بين العوضين مجرى اشتراط
وجود المنفعة ، فمدرك هذا الخيار تباني المتعاقدين نوعا على ذلك ، ويكون ذلك بمنزلة
التصريح به في ضمن العقد وإنما لم يصرح به لمعلوميته ، فعند التخلف يثبت خيار تخلف
الشرط ، وقد مر في كتاب البيع في مبحث الخيارات تمام الكلام في ذلك .
ثم إنه مع علم المشتري أو جهله وامضاء العقد ، لو فسخ المستأجر الإجارة أو
فسخها المؤجر ، هل ترجع المنفعة في بقية المدة إلى البايع كما لعله المشهور بين
الأصحاب ، أم ترجع إلى المشتري كما عن المصنف ره في التذكرة احتماله ؟ وجهان .
وقد استدل للثاني بأن ملك العين مقتض لملك المنفعة ، والإجارة الصحيحة من
الموانع ، وبعد فسخها وزوال المانع يؤثر المقتضي أثره .
وفي قبال ذلك استدل المحقق الأصفهاني ره للأول بأن حقيقة الفسخ رد
المعاملة وعود العوضين إلى ما كانا عليه ، فيستحيل عود المنفعة إلى غير البايع المؤجر .
ولكن يرد على الثاني : أن الفسخ ليس حقيقته عود العوضين إلى ما كانا عليه
بل هو يوجب حل العقد ، ولازم ذلك عود العوضين إلى ما كانا عليه ، وإنما يكون ذلك
مع عدم المقتضي لدخولهما أو أحدهما في ملك غير المالك الأول ، فإذا فرضنا وجود
المقتضي لذلك لما كان ذلك منافيا للفسخ .
ويرد على الأول : أن انتقال المنفعة كانتقال العين يحتاج إلى السبب ، والبيع إنما
يكون سببا لولا المانع ، وحيث إنه في الفرض لوجود المانع لم يصر البيع سببا لانتقال
المنفعة وبعد انفساخ الإجارة لا سبب آخر ، فلا محالة تعود إلى المالك البايع ، ولا وجه
لرجوعها إلى المشتري .
ولو اعتقد البايع والمشتري بقاء مدة الإجارة ، وأن العين مسلوبة المنفعة إلى