شرح
المستأجر مشغولا ذمته بأجرة مثل عمله .
وإن كان التعذر طارئا صحت الإجارة ولا وجه لبطلانها ، بل يثبت خيار تعذر
التسليم ، فللمستأجر امضاء الإجارة والاكتفاء بما أتى به المؤجر من العمل وفاء عماله
عليه وفسخ العقد ، فإن فسخ رجعت الأجرة إليه ولا ترجع مالية العمل المستأجر عليه
إلى المؤجر لعدم ايصاله إلى المستأجر ، وأما العمل المأتي به فحكمه ما تقدم في الفرض
الأول .
وإن لم يتعذر العمل بل سامح وقصر حتى فات وقت العمل ، لا تنفسخ الإجارة
لعدم الموجب له . وتوهم الانفساخ من جهة تلف المستأجر عليه فاسد ، لاختصاص
الدليل بالبيع ، وبالتلف غير الشامل للاتلاف ، وبالعين الشخصية ، فلا يشمل الكلي
لأنه لا تلف له . فالمؤجر يستحق تمام الأجرة ، والمستأجر يستحق العمل الخاص ، وحيث إنه لا يمكن تسليمه فيستحق أجرة مثله ، وهي قد تساوي الأجرة المسماة ، وقد تنقص
وقد تزيد . وأما العمل المأتي به ، فحيث إنه قد أتى به عامدا في غير وقته وهو ضد
المستأجر عليه ، فقد هتك العامل حرمة عمله ، فلا وجه لأجرة مثله .