شرح
الجهة .
2 - ما ذكره جماعة - منهم سيد العروة - وهو الجهالة . أورد عليه تارة بأن كلا
من الفعلين معلوم وأجرته معلومة والواقع لا يخلو منهما ، وأخرى بأن الإجارة تحتمل من
الغرر ما لا يحتمله البيع ، كما صرحوا به في غير موضع .
ولكن يرد على الأول - مضافا إلى النقض بما لو قال : إن أسكنت داري إلى
كذا فعليك كذا ، وإن أسكنتها شهرا مثلا فعليك كذا ، فهل يتوهم فقيه صحة مثل ذلك
مع أن البرهان المزبور يقتضي صحته - أن معلومية كل منهما في نفسه ، لا تنافي الجهل
بالمنفعة التي وقعت الإجارة عليها المرددة بين المعلومتين ، ولا الجهل بالأجرة .
وعلى الثاني أنه بعد لزوم الغرر والدليل على مبطليته ، لا أرى وجها للحكم
بالاغتفار . فالحق تمامية هذا الوجه .
وقد استدل للصحة بالعمومات ، وبمصحح أبي حمزة - المتقدم - الوارد في
استئجار الدابة إلى مكان وما زاد ، وبصحيح الحلبي الآتي في المسألة الآتية .
ولكن يرد على الأول ما تقدم من لزوم رفع اليد عن العمومات ، بما دل على
مانعية الجهل والغرر .
وعلى الثاني أنه يدل على صحة الإجارة على شئ إلى مكان معين ، مع اشتراط
أن يزيد لو تجاوز عن ذلك الحد كما مر .
وعلى الثالث أنه يدل على نفوذ اشتراط أن ينقص من الأجرة إذا احتبسه عن
ذلك الزمان كل يوم بكذا .
فتحصل أن الأظهر هو البطلان بعنوان الإجارة .
وهل تصح لو أريد بالعبارة المزبورة الجعالة كما صرح به غير واحد ، أم لا تصح
كما عن المختلف ؟ وجهان مبنيان على اعتبار التعيين في الجعل دفعا للغرر أم لا ، فعلى