تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
أبو جعفر عليه السلام جالس ، فجاءه رجلان فقال أحدهما : إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن ، واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق أخاف أن يفوتني ، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم احتبسته كذا وكذا ، وأنه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوما . فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفه كراه . فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر عليه السلام فقال : هذا شرط جائز ما لم يحط بجميع كراه ( 1 ) صحة الإجارة والشرط إن كان الشرط من قبيل شرط السقوط ، إذ الحط من الكراء ظاهر في شرط سقوط مقدار منه لا عدم استحقاقه . هذا كله في المورد الأول . وأما الثاني وهو شرط عدم الأجرة رأسا ، فإن كان ذلك من قبيل شرط السقوط ، فمقتضى القاعدة صحة الشرط أيضا ، إذ لا وجه لفساده سوى الوجهين المتقدمين وقد عرفت ما فيهما ، وما أفاده صاحب الجواهر ره من أن شرط سقوط الأجرة كلا مناف لمقتضى العقد الإجاري المتقوم حقيقته بالأجرة ، يندفع بأن شرط السقوط من جهة تفرع السقوط على الثبوت ، يؤكد مقتضى العقد لا أنه مناف له ، إلا أن مقتضى صحيح الحلبي المتقدم فساد الشرط كما هو واضح . وإن كان من قبيل شرط عدم الاستحقاق فسد الشرط ، لكونه منافيا لمقتضى عقد الإجارة ، وحينئذ إن كان المراد جعل الأجرة بإزاء العمل على تقدير الاتيان به في الوقت المعين ، فسدت الإجارة أيضا للتعليق . وأما إن كان شرط سقوط الأجرة رأسا على وجه القيدية ، فإن كان ذلك على وجه التخيير بطل العقد للجهالة ، وإن كان على نحو الترتب بطلت الثانية خاصة - لأن الإجارة بلا أجرة باطلة - وصحت الأولى كما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب الإجارة حديث 2 .