شرح
الثاني : في شرط عدمها رأسا .
أما المورد الأول فهو على قسمين : إذ قد يكون ذلك بحيث تكون كلتا
الصورتين أي الخياطة في هذا الأسبوع والخياطة بعد ذلك موردا للإجارة ، وقد يكون
مورد الإجارة هو الخياطة في هذا الأسبوع ، ويشترط عليه أن ينقص من الأجرة كذا
على فرض عدم تحقق العمل في الوقت المعين .
أما القسم الأول ، فالظاهر بطلان الإجارة إن كانت الإجارة بنحو التخيير ، لما
تقدم في المسألة المتقدمة من جهالة العمل والأجرة .
وإن كانت بنحو الترتيب ، بأن تكون الإجارة الثانية مرتبة على عدم الوفاء
بالإجارة الأولى ، أو عدم الوفاء بقيده وهو الاتيان به في وقت خاص ، فتارة يملك
المؤجر العمل الخاص للمستأجر وفي ظرف عدم الوفاء به يملك المضاد معه إياه ،
وأخرى يملكه العمل الخاص ويشترط عليه الاتيان به في الوقت المعين ، وعلى فرض
عدم الاتيان به في ذلك الوقت يملكه العمل بإجارة أخرى .
لا اشكال في الصورة الثانية في صحة الإجارة الأولى وبطلان الثانية ، أما صحة
الأولى فلتمامية أركانها ، وأما بطلان الثانية فلأن المؤجر بعد تمليكه العمل للمستأجر
لا يملك شيئا كي يملكه ثانيا .
وأما في الصورة الأولى ، فالظاهر صحة الإجارتين ، وذلك لأن المؤجر يملك
العملين الذين هما مورد الإجارتين بنحو الترتيب ، فلا مانع من تمليكه المستأجر بهذا
النحو ، وبعبارة أخرى : العملان حصتان من طبيعي العمل ومتضادتان في التحقق ، فكما
أنه بالترتب يرتفع محذور تضاد التحققين ، كذلك يرتفع به محذور الملكيتين . اللهم إلا
أن يقال : إنه تبطل الثانية لكونها معلقة على شرط مشكوك الحصول ، وقد اتفقت
كلماتهم على بطلان العقد المعلق على مثل ذلك .