شرح
بمبلغ ، ثم يبنيان على أنه كل ما بقي المستأجر يعطي الأجرة بتلك النسبة ، بل
التصرف في الحمامات أيضا من هذا القبيل .
وأما المورد الثالث فيشهد للزومها قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . لا يقال :
إنه يعارضه في طرف الإباحة عموم دليل السلطنة . فإنه يتوجه عليه :
أولا : إن دليل السلطنة إنما يدل على ثبوت السلطنة على المال ، ولا يدل على
السلطنة على العقد ، والإباحة اللازمة في المقام إنما هي إباحة عقدية ، لا إباحة مستندة
إلى الإذن .
وثانيا : إن دلالة الآية الشريفة بالعموم ، ودلالة دليل السلطنة بالاطلاق ، ففي
مورد الاجتماع يقدم الأولى .
وثالثا : إن الآية تقدم ، وعلى فرض التساقط المرجع هو استصحاب الإباحة .
فالمتحصل أن الإباحة بالعوض معاوضة مستقلة صحيحة لازمة .
وأما الجهة الثانية ، فلا اشكال في صدق الإباحة بالعوض على المقام ، فإن
الفرض أن المالك يبيح لغيره التصرف في ماله بالمبلغ المعين .
وأما الجهة الثالثة ، فالأظهر عدم كفاية انشاء الإباحة بالعوض بالصيغة
المزبورة ، أي : آجرتك كل شهر بدرهم ، فإن انشاء عقد بما وضع لعقد آخر لا يجوز ، كما
تقدم الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 2 .