شرح
أما الأول ، فلا ريب في أنها ليست تمليكا للعين ، ولا للمنافع ، ولا للانتفاع . أما
الأولان فواضح ، وأما الأخير فلأن الانتفاع قائم بالمباح له ومن أفعاله ، فكيف يملكه !
وأيضا ليست من قبيل اعطاء حق به ، فإن جواز التصرف من الأحكام التكليفية لا
من الحقوق ، ولذا ليس له اسقاطه ولا اعطائه ونقله إلى غيره . وعلى هذا فهي ليست
اعطاء شئ بالمباح له بإزاء شئ فلا تكون بيعا ، ولا تكون نقلا للمنافع فلا تكون
إجارة ، وليست انشاءا للتصالح والتسالم على أمر - كما هو واضح - فلا تكون صلحا .
وبعبارة أخرى : إن الصلح ليس هو التسالم على أمر ، وإلا لزم كون جميع المعاملات
صلحا ، بل الصلح المقابل لسائر العقود مسالمة عقدية وانشاء للتسالم ، ومن الواضح
أنها لا تنطبق على المقام ، بل هي إباحة تكليفية للتصرفات ورفع للمنع عنها ، فهي
معاملة مستقلة .
وأما الثاني ، فيدل على صحتها آية التجارة عن تراض ( لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) فإن التجارة عبارة عن التكسب
والاسترباح الشامل للمقام ، ولا وجه لما قيل من أنها عبارة عن التكسب بالمال
فلا يشمل المقام .
والنبوي : الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) فإن مقتضى عمومه الأنواعي أن
للمالك التصرف في ماله بجميع أنواعه ، منها إباحته للغير بالعوض .
والسيرة العقلائية القائمة على الإباحة بالعوض المسمى ، كما هو المتعارف في
إجارة الدكاكين والفنادق وما شاكل ، إذ الانسان يستأجر الدكان من مالكه شهرا مثلا
هامش
( 1 ) النساء - آية 29 .
( 2 ) البحار ج 1 ص 154 - الطبع القديم ج 2 ص 272 الطبع الحديث .