تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
أما الأول ، فلا ريب في أنها ليست تمليكا للعين ، ولا للمنافع ، ولا للانتفاع . أما الأولان فواضح ، وأما الأخير فلأن الانتفاع قائم بالمباح له ومن أفعاله ، فكيف يملكه ! وأيضا ليست من قبيل اعطاء حق به ، فإن جواز التصرف من الأحكام التكليفية لا من الحقوق ، ولذا ليس له اسقاطه ولا اعطائه ونقله إلى غيره . وعلى هذا فهي ليست اعطاء شئ بالمباح له بإزاء شئ فلا تكون بيعا ، ولا تكون نقلا للمنافع فلا تكون إجارة ، وليست انشاءا للتصالح والتسالم على أمر - كما هو واضح - فلا تكون صلحا . وبعبارة أخرى : إن الصلح ليس هو التسالم على أمر ، وإلا لزم كون جميع المعاملات صلحا ، بل الصلح المقابل لسائر العقود مسالمة عقدية وانشاء للتسالم ، ومن الواضح أنها لا تنطبق على المقام ، بل هي إباحة تكليفية للتصرفات ورفع للمنع عنها ، فهي معاملة مستقلة . وأما الثاني ، فيدل على صحتها آية التجارة عن تراض ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 1 ) فإن التجارة عبارة عن التكسب والاسترباح الشامل للمقام ، ولا وجه لما قيل من أنها عبارة عن التكسب بالمال فلا يشمل المقام . والنبوي : الناس مسلطون على أموالهم ( 2 ) فإن مقتضى عمومه الأنواعي أن للمالك التصرف في ماله بجميع أنواعه ، منها إباحته للغير بالعوض . والسيرة العقلائية القائمة على الإباحة بالعوض المسمى ، كما هو المتعارف في إجارة الدكاكين والفنادق وما شاكل ، إذ الانسان يستأجر الدكان من مالكه شهرا مثلا
هامش
( 1 ) النساء - آية 29 . ( 2 ) البحار ج 1 ص 154 - الطبع القديم ج 2 ص 272 الطبع الحديث .