شرح
الأول : ما في الشرايع ، وهو جهالة الأجرة .
وأورد عليه تارة بأنه لا جهالة فيها إذ منفعة الدار معلومة كل شهر منها بكذا ،
وأخرى بأن هذه الجهالات لا تضر لا سيما في الإجارة .
وفيه : إنه يمكن دفعهما بأنه بما أن الإجارة واحدة ولا يعلم مدة الإجارة ، فلا
محالة لا يعلم مقدار الأجرة وأنه درهم أو درهمان أو أكثر ، ومن البين أن مثل هذا الجهل
موجب للغرر ، وعليه فتبطل الإجارة لذلك .
الثاني : جهالة المنفعة ، وأورد عليه بأن المنفعة إنما تكون مالا بلحاظ بذل
الأجرة بإزائها ، وعليه فلا أثر للعلم والجهل بها نفسها ، بل لو أوجب الجهل بها
البطلان ، فإنما هو بلحاظ الجهل بالمالية الموجب للغرر ، وهو إنما يكون بالجهل
بالأجرة ، فيتعين التعليل بالجهل بالأجرة خاصة كما صنعه المحقق في الشرايع .
وفيه : إن المنفعة كالعين إنما تكون ماليتها بلحاظ ما يترتب عليها من الفوائد
والآثار ، فهي مال مع قطع النظر عن جعل الأجرة بإزائها وايقاع العقد عليها .
والظاهر أن منشأ تعليل الشرايع بالجهل بالأجرة خاصة ، إنما هو مناسبة ذكر الفرع
في أحكام الأجرة ، فيناسبه التعليل بلزوم الخلل في الأجرة .
الثالث : إن المنفعة حيثية وجودية للعين ، قائمة بها وموجودة بوجودها ، وحيث
إنها تدريجية الوجود فهي محدودة بالزمان ، فالمنفعة غير المتعينة بالزمان مفهوم لا مطابق
لها . وفيه : إن المفروض تعينها مع فرض الاستيفاء .
فالأظهر في وجه البطلان لزوم الجهل بالمنفعة وبالأجرة .
وقد استدل للصحة بالعمومات بعد ابطال أدلة المانعين بما تقدم ، وقد عرفت
عدم تماميته فلا مورد للتمسك بالعمومات .
واستدل للقول الثالث - أي الصحة في الشهر الأول - بصدق المعلومية عرفا