تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
الأول : ما في الشرايع ، وهو جهالة الأجرة . وأورد عليه تارة بأنه لا جهالة فيها إذ منفعة الدار معلومة كل شهر منها بكذا ، وأخرى بأن هذه الجهالات لا تضر لا سيما في الإجارة . وفيه : إنه يمكن دفعهما بأنه بما أن الإجارة واحدة ولا يعلم مدة الإجارة ، فلا محالة لا يعلم مقدار الأجرة وأنه درهم أو درهمان أو أكثر ، ومن البين أن مثل هذا الجهل موجب للغرر ، وعليه فتبطل الإجارة لذلك . الثاني : جهالة المنفعة ، وأورد عليه بأن المنفعة إنما تكون مالا بلحاظ بذل الأجرة بإزائها ، وعليه فلا أثر للعلم والجهل بها نفسها ، بل لو أوجب الجهل بها البطلان ، فإنما هو بلحاظ الجهل بالمالية الموجب للغرر ، وهو إنما يكون بالجهل بالأجرة ، فيتعين التعليل بالجهل بالأجرة خاصة كما صنعه المحقق في الشرايع . وفيه : إن المنفعة كالعين إنما تكون ماليتها بلحاظ ما يترتب عليها من الفوائد والآثار ، فهي مال مع قطع النظر عن جعل الأجرة بإزائها وايقاع العقد عليها . والظاهر أن منشأ تعليل الشرايع بالجهل بالأجرة خاصة ، إنما هو مناسبة ذكر الفرع في أحكام الأجرة ، فيناسبه التعليل بلزوم الخلل في الأجرة . الثالث : إن المنفعة حيثية وجودية للعين ، قائمة بها وموجودة بوجودها ، وحيث إنها تدريجية الوجود فهي محدودة بالزمان ، فالمنفعة غير المتعينة بالزمان مفهوم لا مطابق لها . وفيه : إن المفروض تعينها مع فرض الاستيفاء . فالأظهر في وجه البطلان لزوم الجهل بالمنفعة وبالأجرة . وقد استدل للصحة بالعمومات بعد ابطال أدلة المانعين بما تقدم ، وقد عرفت عدم تماميته فلا مورد للتمسك بالعمومات . واستدل للقول الثالث - أي الصحة في الشهر الأول - بصدق المعلومية عرفا