شرح
خراب ملك المأذون .
ولكن يرد على الأول : إن كون الإذن مقتضيا للدوام ، لا يستلزم عدم جواز
الرجوع بعد كونه من قبيل العارية التي هي غير لازمة ، والقياس بالإذن في دفن الميت
مع الفارق إن قلنا بحرمة النبش في هذا المورد ، وإلا فيجوز الرجوع في المقيس عليه
أيضا .
وعلى الثاني : إن الضرر لا يصلح للزوم الإذن سيما بعد كونه مقدما عليه ، فإنه
مع العلم بالجواز أقدم عليه . فالأظهر هو جواز الرجوع .
الثاني : إنه على تقدير الجواز ، هل ينقض مجانا أو مع الأرش ؟ قولان .
اختار المصنف ره هنا والمحقق في الشرايع والشهيد الثاني في المسالك وغيرهم
في غيرها الثاني . واستدل له بأنه بناء محترم صدر بالإذن فلا يجوز قلعه إلا بعد ضمان
نقضه ، وبأن فيه جمعا بين الحقين ، وبأنه سبب الاتلاف لإذنه والمباشر ضعيف .
ولكن كون البناء محترما صادرا بالإذن الجائز ليس من موجبات الضمان ، لما مر
من أنه مجرد كونه محترما ما لم ينطبق عليه أحد العناوين المضمنة من اليد والاتلاف
والاستيفاء ليس من موجبات الضمان . وكونه جمعا بين الحقين فرع ثبوت حق له في
الابقاء والكلام الآن فيه . وكونه سبب الاتلاف بعد كون إذنه مما يجوز الرجوع فيه ،
ووساطة اختيار الفاعل المختار ممنوع . فالأظهر عدم الضمان .
الثالث : إنه على تقدير ثبوت الأرش ، فهل هو عوض ما نقصت آلات الواضع
بالهدم ، أو تفاوت ما بين العامر والخراب ؟ وجهان مبنيان على أن مدرك ثبوت الضمان
هو الوجه الأول والثاني ، أو الثالث . فعلى الأولين الأول ، وعلى الثالث الثاني كما لا
يخفى .