شرح
الأكثر أن القول قول المغصوب منه .
واستدل للأول بأن الغاصب منكر للزيادة ، وللمالك يدعيها ، والأصل عدمها .
وفيه : إن ذلك وإن تم بحسب موازي باب القضاء ، إلا أن صحيح أبي ولاد
المتقدم - قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال عليه السلام : أنت وهو إما أن يحلف هو على
القيمة فيلزمك ، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب
البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك ، الحديث ( 1 ) -
يدل على تقديم قول المالك مع الحلف ، وتخصص القاعدة العامة به ، وهذا التخصيص
موافق للاعتبار إذ من شؤون أخذ الغاصب بأشق الأحوال عدم قبول قوله ما لم يرد
الحلف عليه ، وأن لا يطالب منه شئ من موازين القضاء بل يوجه الخطاب إلى المالك ،
ويكون الحلف وظيفته وكذا رد اليمين اللذان هما وظيفة المنكر في غير باب الغصب ،
والبينة أيضا وظيفته كما هي وظيفة المدعي في كل باب ، فيكون مع تعذر البينة قوله
مقدما مع الحلف ، بل الصحيح يدل على تقديم قوله مع اليمين وإن أمكنه إقامة البينة .
فإن قيل : إن الصحيح في مقام بيان طريق معرفة القيمة من دون فرض
مخاصمة ، وقضية البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إنما هي في المخاصمات ،
وذلك من جهة ظهور السؤال والجواب في ذلك ، حيث إن السؤال إنما يكون عن
العارف وأجاب عليه السلام بأنه : إما أن يحلف المالك لمعرفته بقيمة بغله ، أو أن تحلف
أنت من جهة كونه عندك في مدة ، أو يقيم المالك البينة لو لم تعرف أنت ولم يعرف هو .
فالصحيح غير مربوط بباب النزاع والخصومة ، كما عن جمع من المحققين كاليزدي
والإصفهاني والايرواني .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب كتاب الغصب حديث 1 .