شرح
مختلفة على سبيل البدل وحيث إنه استوفى واحدة منها ولم يكن هناك فائدة أخرى
يمكن استيفائها فائتة ، كان عليه ضمان تلك المنفعة خاصة ، مع أنه عليه السلام في
الصحيح في مقام الرد على أبي حنيفة وبيان أن عليه كري البغل ، وليس في مقام بيان
أحكام أخر .
وربما يستدل لعدم ضمانها بقوله عليه السلام : في الأمة المبتاعة إذا وجدت
مسروقة بعد أن أولدها المشتري : يأخذ الجارية صاحبها ، ويأخذ الرجل ولده
بالقيمة ( 1 ) بتقريب أنه يدل على ضمان المنفعة المستوفاة ، وساكت عن ضمان غيرها في
مقام البيان .
وفيه : إن الخبر وارد في مقام بيان منفعة واحدة ، وأنه يكون الولد حر أو عليه
قيمته ، ولذا لم يتعرض لبيان المنافع المستوفاة الأخر من الطبخ والتنظيف وغيرهما ، بل
ولا لاشتغال ذمة المشتري بالوطء مع أنه منفعة استوفاها . أضف إلى ذلك أن تلك
المنفعة التي حكم بضمانها منفعة لم يستوفها المشتري بل أتلفها ، كما لا يخفى .
ومما ذكرناه ظهر الجواب عن الاستدلال لعدم الضمان بصحيح محمد بن قيس
الوراد فيمن باع وليدة أبيه بغير إذنه ، قال عليه السلام : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ( 2 )
بتقريب أنه ساكت عن المنافع الفائتة . فالحق هو ضمان المنفعة ولو لم يستوفها .
ومما ذكرناه ظهر أنه لو كانت للعين منافع مختلفة ، إنما يضمن الغاصب أكثرها
قيمة دون الجميع ، فتقوم إجارة تلك العين بجميع منافعها فيضمنها الغاصب ، كما هو
واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 1 .