شرح
ويجعله طريقا إلى أملاكه ، لا اشكال في أن الحد المذكور غير مربوط به ، بل إنما
التحديد لغيره . وقد يحدثه في أرض موات فحده ما ذكر ، وإن كان فيه خلاف آخر ، وهو
أنه هل يصير الطريق ملكا له بتبع ملك ما جعل طريقا إليه أم لا ؟ وقد مر الكلام فيه .
وهذا الحكم الذي ذكرناه فيما إذا كان الطريق ملكا لشخص ، يجري فيما لو يكن ملكا
له ولكن كان ذلك حريما لملكه .
وقد لا يكون ملكا لشخص خاص ولا حريما لملكه ، بل كان شارعا عاما معدا
لمصالح القاطنين ، وهو أيضا على قسمين : إذ تارة يختص بطائفة خاصة ، والظاهر أن
حده ما مر . وقد يكون غير مختص بشخص ولا طائفة - كالشوارع العامة في البلدان
- فحده حينئذ ما يحتاجون إليه ، فقد يكون في هذه الأزمنة يحتاجون إلى شارع يبلغ
مائة ذراع ، وعلى الجملة الميزان في ذلك رعاية مصلحة الاجتماع ، وما يتوقف عليه حفظ
النظام . والظاهر أن الحد المذكور غير مربوط به ، كما يشهد به موثق البقباق عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال قلت له : الطريق الواسع هل يؤخذ منه شئ إذا لم يضر
بالطريق ؟ قال عليه السلام : لا ( 1 ) .
وفي هذه الطرق التصرف المنافي للتطرق لا يجوز . وأما غير المنافي له ، كالوقوف
في الطريق والجلوس ، بل المعاملة والتظليل على موضع الوقوف ، بل بناء الدكة بحيث
لا تضر المارة ، واخراج الجناح والروشن وما شاكل ، فلا محذور فيه ، لعدم كونها ملكا
لشخص أو أشخاص كي لا يجوز مطلق التصرف فيها ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 27 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث - 1 .