شرح
الجملة الثانية : قوله عليه السلام : أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن
قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا . وتقريب الاستدلال بها على أن الميزان قيمة يوم
المخالفة ما في مكاسب الشيخ الأعظم ره ، وهو أن اثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث
هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه ، لعدم الاعتبار به ، فلا محالة يكون الغرض منه اثبات
قيمة يوم المخالفة بناء على أنه يوم المخالفة ، لأن الظاهر من الخبر مخالفته للمالك
بمجرد الخروج من الكوفة ، ومن المعلوم أن اكتراء البغل لمثل تلك المسافة القليلة إنما
يكون يوم الخروج ، ومعلوم أيضا عدم اختلاف القيمة في هذه المدة القليلة .
وفيه : إن نكتة التعبير بيوم الاكتراء بعد فرض عدم كونه من حيث هو ميزانا
في هذا الباب إنما هو وجود المكارين حينه دون سائر الأوقات ، وهذا كما يلائم مع كون
العبرة بقيمة يوم المخالفة يلائم مع كون الميزان قيمة يوم التلف أو يوم الأداء ، من جهة
عدم الاختلاف في مدة خمسة عشر يوما أيضا كما صرح هو قده به ، ويؤكد ذلك أن
الظاهر من الجملة الواردة لبيان معرفة تفاوت قيمة الصحيح والمعيب ، أن المقصود
تعيين أصل قيمة البغل من جهة الجهل بها ، بحيث لو علم قيمته في يوم ارتفع الاشتباه .
مع أنه لو سلم الاختلاف ، بما أن هذه الجملة غير واردة لبيان حكم شرعي بل في مقام
بيان موضوع عرفي - كما يشهد له قول السائل : من يعرف ذلك ، الكاشف عن علم
السائل بما هو وظيفته الشرعية - فيمكن أن يقال : إنه لو كان الميزان قيمة يوم الأداء
إذا عينت قيمة البغل في يوم المخالفة معرفة قيمته في يوم الأداء سهلة كما لا يخفى .
فهذه الجملة أيضا لا تدل على خلاف ما تقتضيه القاعدة .
الثالثة : قول عليه السلام في جواب السائل عن إصابة العيب : عليك قيمة ما
بين الصحة والعيب يوم ترده . وملخص القول فيها أن كلمة " يوم " ، إما ترجع إلى
العيب ، فيكون مفادها ضمان العيب الفعلي ، فلا عبرة بحدوث العيب مع زواله عند